كشف تقرير "العتمة الإلكترونية" حول حالة الحريات الإعلامية في الأردن للعام الماضي عن "تراجع مؤشراتها، ما يفصح عن حجم دور تعديلات قانون المطبوعات والنشر التي أثرت على المواقع الإلكترونية ضمن هذا التراجع".
كما كشف التقرير، الذي أعده مركز حماية وحرية الصحفيين وأطلقه خلال مؤتمر صحفي عقده في فندق ماريوت عمان صباح أمس، عن أن "مقدار هذا التراجع العام الماضي يصل الى عشر درجات مقارنة بالعام الذي سبقه، ليحتل المركز 155 على مستوى دول العالم، في حين حازت موريتانيا أعلى نسبة حريات إعلامية على المستوى العربي".
وتوقف التقرير الذي يصدره المركز منذ 12 عاما ويطلقه في الثالث من أيار (مايو) من كل عام بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة عند الحالة التشريعية.
وأشار الى أن قانون المطبوعات والنشر الذي أقر العام 2012 وأصبح نافذاً في حزيران (يونيو) العام الماضي "تسبب بحجب 291 موقعاً إخبارياً إلكترونياً، فأضحى علامة فارقة وهاجسا يؤرق الإعلاميين".
كما بين أن تداعيات القانون الأبرز "كانت على صعيد الحريات وبيئة التشريعات، خاصة بعد رفض محكمة العدل العليا للدعوى القضائية التي تقدم بها ناشرو مواقع إلكترونية طالبوا بإبطاله".
وأظهر أن "الحكومة تتدخل في وسائل الإعلام بشكل متصاعد، فهو منذ العام الحالي في تزايد، وكانت نسبة التدخل الرسمي في الشأن الإعلامي برأي الصحفيين وقتها 59.4 %، لكنها وصلت العام الماضي إلى 84.2 %".
وتقع المؤشرات التي خرج بها التقرير الواقع في ثلاثة فصول و240 صفحة من القطع الكبير، وفيها يصف صورة حرية الصحافة في عيون الإعلاميين بـ"الفاجعة الكبرى" وهي في "تراجع ملحوظ"، و"لم يتجاوز من يرون أن واقع حريتهم بحالة ممتازة الـ 3.9 %، ونحو 29.7 % يرونها متدنية".
وأظهرت نتائج الاستطلاع "تزايدا وعودة لظاهرة الرقابة الذاتية بعد تراجعها على نحو لافت، مع انطلاق الحراكات والاحتجاجات الشعبية العام 2011، بحيث تراجعت لتصبح 87 %".
وفي العام 2012 "بلغت النسبة 85.8 % بعد أن كانت 93.5 % العام 2010، وقبلها سجلت رقماً مريعاً ببلوغها 95.5 % العام 2009".
ويوثق الفصل الثاني من التقرير والمخصص للشكاوى والانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون العام الماضي "انتهاكات متنوعة تمس بحقوق الإعلاميين والحريات الإعلامية في الأردن وبلغت 384 انتهاكاً".
وكان المركز في إطار وحدة "عين" لرصد وتوثيق الانتهاكات الواقعة على الإعلام والإعلاميين، وثق الحالات كافة، واستقصى بشأنها.
أما المؤشرات التي سجلها التقرير عن الاتجاهات الأساسية للانتهاكات، فأشار لـ"انحسار الانتهاكات ومنعها من التغطية، واحتجاز الصحفيين ومحاكمتهم أمام محكمة أمن الدولة التي لا توفر ضمانات المحاكمة العادلة، فالأردن استمر بانتهاج سياسة اللجوء للقانون كأداة لقمع الحريات وتكميم حرية الإعلام وتضييقها".
وبين أن "سياسة الإفلات من العقاب وإخفاء هوية المعتدين استمرت العام الماضي، فالسيطرة الرسمية والحكومية على الإعلام ازدادت وتمثلت بالتضييق الشديد على حرية الإعلام الإلكتروني، وتعديل القوانين الناظمة للعمل الإعلامي على نحو يهدر حريته إهدارا صارخا".
وخصص الفصل الثالث بملخص تنفيذي بدراسة متخصصة بعنوان "إني أكرهك.. خطاب الكراهية والطائفية في إعلام الربيع العربي" أعدها الزميل والباحث وليد حسني بطلب من المركز.
وتهدف دراسة حسني الى "معرفة واستكشاف مضامين وأشكال خطاب الكراهية والتحريض الطائفي والتمييز في إعلام الربيع العربي، وقياس مدى التزام هذا الإعلام بالمعايير الدولية والمهنية، ومدى انخراطه في الصراعات السياسية الطائفية والمذهبية في دول الربيع العربي".
بدوره أعرب الرئيس التنفيذي للمركز الزميل نضال منصور عن "الاستغراب مما شعر به مسؤولون من صدمة" بحسب قوله "حول تراجع مستوى الحريات الإعلامية في الأردن"، مشيرا الى أن ذلك كان متوقعا في ظل تعديلات قانون المطبوعات.
وأكد منصور أنه لا يجوز مقارنة وضع الأردن بالنسبة للحريات الإعلامية في دول الجوار العربي، لافتا الى أنه إذا استمرت هذه المقارنة، فمن الصعب أن تتطور الحالة الإعلامية هنا، والأجدى أن تقارن مع الدول الفضلى في مستوى الحريات.
وأكد أن التقرير حقوقي وليس سياسيا، مضيفا أن نتائجه بمنزلة "وصمة عار ستبقى تلاحق الحكومة سياسيا وحقوقيا".
وعزا منصور هذا التراجع لجملة أسباب، أهمها "تعديلات قانون المطبوعات والاحتجاجات المطلبية في مؤسسات إعلامية مثل تسريح أكثر من 200 صحفي من صحيفة العرب اليوم، واحتجاب صحيفة الرأي عن الصدور يوما، احتجاجا على التدخلات التي تمارس بحقها، وتأخر سداد مستحقات معيشية للزملاء في صحيفة الدستور، فضلا عن تحويل زميلين في موقع "جفرا" الإخباري الى محكمة أمن الدولة".
من جانبه، أشار مدير وحدة المساعدة القانونية "ميلاد" في المركز المحامي خالد خليفات الى أن ما يميز التقرير، استخدام لغة القانون والتشريعات، وغابت عنه لغة الانتهاكات الجسيمة كـ"الضرب والتعذيب".
وأضاف خليفات أن "حجب 291 موقعا إلكترونيا إخباريا شكل مخالفة دستورية ومخالفة للمعايير الدولية التي نصت على الحق في حرية التعبير".
وتحدث حسني عن الدراسة التي أعدها "إني أكرهك" وهي الأولى على المستويين المحلي والعربي، مبينا أنه حاول عبرها ملاحقة خطاب الكراهية في إعلام الربيع العربي، خصوصا في كل من: تونس ومصر واليمن.
وكالة كل العرب الاخبارية