المزيد
اشتية يكشف سرعرض كلينتون وسبب استقالته من المفاوضات

التاريخ : 04-05-2014 |  الوقت : 09:49:02

مرّت الساعات الأولى لما بعد 29 إبريل وهو الموعد المحدد لانتهاء المفاوضات الثنائية بين السلطة واسرائيل عادية دون تغيير يُذكر .. ليست الساعات الأولى فحسب ، بل الأيام الخمسة الأولى كذلك..!

 
نحو أسبوع مضى على انتهاء المفاوضات ،وقد تمر أسابيع أيضا وفي ذهن المواطن الفلسطيني أسئلة عالقة لاتنقطع عن المستقبل المجهول،وماستحمله الأيام القادمة من تطورات في ملفي المفاوضات والمصالحة ومايحيطهما من غموض وتخوف خاصة في ضوء مايدور حول الحصار المالي المتوقع وماقد يترتب عليه من تردي في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

دنيا الوطن التقت د.محمد اشتيه رجل الاقتصاد الفلسطيني المعروف , وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح  للإجابة عن بعض الأسئلة التي تطرحها المرحلة الحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية ،ومن ضمنها مايتعلق بالمصالحة والمفاوضات خاصة بعدما توقع اشتيه هذه النهاية للمفاوضات ،وهو مادفعه للاستقالة من وفد المفاوضات الفلسطيني بعد 17 جلسة مع الاسرائيليين ،استشرف خلالها حتمية الفشل الذي ستصل إليه هذه الجلسات.
 
 المفاوضات انتهت قبل أن تبدأ

توقع الكثيرون أن تكون نهاية المفاوضات في التاسع والعشرين ومن ابريل نهاية دراماتيكية لكن عضو الوفد المفاوض د.محمد اشتيه اعتبر ان انتهاء المفاوضات تم اعلانه رسمياً من الراعي الامريكي -جون كيري- وكذلك من الحكومة الاسرائيلية التي احتجّت في بيانها على ذهاب الفلسطينيين لمؤسسات الامم المتحدة.
 
ويؤكد اشتيه أن العملية التفاوضية في واقع الحال قد ماتت قبل عدة شهور في الخامس من نوفمبر:"البعض يعتقد ان العملية التفاوضية ماتت قبل ان تبدأ والسبب في ذلك يعود لغياب عدة مكونّات يجب ان تتوفر في أية مفاوضات ،لكن هذه المكونات لم تكن موجودة مثل وجود مرجعية تفاوضية واضحة وهذا الامر لم يكن موجودا".

ويضيف:"نجاح المفاوضات يتطلب وسيطا نزيها ،ونحن نعلم تماما طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة واسرائيل، الجانب الامريكي لم يستطع ان يمارس الضغوط المناسبة على اسرائيل".

ويعتقد اشتيه أن العملية التفاوضية الناجحة تحتاج الي اجراءات بناء ثقة،لكن اسرائيل منذ بداية العملية التفاوضية حتى انتهائها  قتلت 60 فلسطيني معظمهم من المخيمات ،واعلنت عن اكثر من 13000 وحدة استيطانية جديدة وصادرت الاف الدونمات من الاراضي وهدمت 266 بيت واعتقلت 416 فلسطيني .

ويرى اشتيه أن اسرائيل منذ البداية لم تبحث عن اجراءات بناء  الثقة ,بل بحثت عن تدمير كامل للثقة،معتبرا "أن العملية التفاوضية تحتاج الي نوايا , و الجانب الاسرائيلي لم يكن لديه اي نوايا سواء في انهاء الاحتلال او في اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 67 .. كل هذه القضايا اصبحت اكثر وضوحا عند بدء العملية التفاوضية ،وهذا ماكشف أن كل المساق التفاوضي قد اصبح محكوما عليه بالفشل في الشهر الاول او الشهر الثاني".

الاستقالة من وفد المفاوضات

وعن سبب استقالته في الشهر الثاني من بداية المفاوضات الاخيرة برعاية الولايات المتحدة الامريكية قال اشتيه لـ"دنيا الوطن":السبب الرئيسي هو ادراكي تماما  ان هذه العملية التفاوضية لن تأخذنا الي اي شيء جدي".
 
ويضيف:" اسرائيل جاءت لطاولة المفاوضات كخطوة تكتيكية لإيهام العالم انها تريد السلام لكن على ارض الواقع بقيت اسرائيل كما هي،تعمل وفق نفس الاستراتيجية التدميرية المتعلقة في بناء المستوطنات وقتل ابنائنا وهدم البيوت.. كل هذه الممارسات اوضحت للفلسطينيين ان اسرائيل ليس لديها النية في احراز عملية السلام".

 ويشير اشتيه الذي حضر 17 جلسة حوار مع الجانب الاسرائيلي قبل أن يعلن استقالته : " أيقنت تماماً أن هذا لن يأتي بأي نتيجة تذكر وتقدمت باستقالتي , وأؤكد أن نفس الرؤية كانت لدى الرئيس ابو مازن بأنّ اسرائيل غير معنية باتفاق سلام ولكن الرئيس عليه التزامات دولية وقبل باستمرار المفاوضات حتى لا يُقال ان الفلسطينيين هم من اوقفوا او عطلّوا المفاوضات" .


طاقم المفاوضات 

وحول السرية التي تفرض على طاقم المفاوضات أكد اشتيه لـ"دنيا الوطن" أنه لم يكن في هذه المفاوضات طواقم .. بمعنى ان المفاوضات لم تخرج الى المستوى الفني.

مضيفا:" الوفد كان يتكون في البداية من الدكتور صائب وانا ومن ثم بعد استقالتي استكمل المسار اللواء ماجد فرج والدكتور صائب منوها الى انه كان هناك منحنى اخر للمسار التفاوضي وهو الاحاديث او اللقاءات التي تمت بين الرئيس ابو مازن والسيد جون كيري ".

عروض كيري "اتفاق الاطار"

وبالاشارة الى العروض الامريكية أو ما اطلق عليها "اتفاق الاطار" اوضح عضو الوفد التفاوضي المستقيل د.محمد اشتيه ان الجانب الامريكي كان منذ البداية يحاول ان يسوق افكار الجانب الاسرائيلي للجانب الفلسطيني وهو ما كان مرفوض فلسطينياً .
 
ويؤكد اشتيه أن الافكار التي طرحها كيري  لم تكن بالنسبة للقيادة الفلسطينية تصل للحد الأدنى , موضحاً ان العرض الامريكي هو نسخة معدلة عن العرض الاسرائيلي , فمثلا عرضت اسرائيل 40 عام كتواجد عسكري في غور الاردن فقام الوسيط الامريكي بعرض 10 سنوات علينا ونحن نرفض وجود اي جندي او مستوطن بعد الانسحاب .

وبين اشتيه أن القيادة الفلسطينية تقدر أن جلاء أي احتلال يتطلب فترة زمنية معينة،مثلما طلبت اسرائيل 36 شهرا للانسحاب من سيناء ،لكن المدة لاتصل بحال من الاحوال إلى 10 سنوات.

وأشار اشتيه إلى ان العرض الامريكي كان "شفهياً" ولم يكن هناك عرض يمكن الاستناد عليه , فيُعرض اليوم موقف ثم يُسحب في اليوم التالي وهكذا .. موضحاً :"لم يُقدّم خلال ال9 اشهر ورقة واضحة من الوسيط الامريكي".

توهان أمريكي 

واعتبر اشتية ان المعضلة الرئيسية هي في حالة "التوهان" الامريكي في المفاوضات فلم يكن دور امريكا واضحاً فيما لو كانت وسيطاً أو ميسراً .. ولم يكن هناك تعريف للجانب الامريكي في المفاوضات , وهذا ما خلق خالة من "التيه" في المفاوضات، بحسب اشتية .

قطاع غزة والمفاوضات

وحول وضع قطاع غزة في المفاوضات أكّد اشتية ان المفاوض الاسرائيلي كان يحاول دوماً ابتزاز المفاوض الفلسطيني بالقول :"هل تتحدثون باسم غزة؟" مؤكداً أن قطاع غزة كان على طاولة المفاوضات ولم يكن بمعزل عن اية حوارات ومفاوضات ثنائية .. وأوضح اشتية ان المفاوض الفلسطيني كان يؤكد دوماً على انه ممثل عن منظمة التحرير الفلسطينية وليس عن منطقة جغرافية معينة وهو ممثل لكل الفلسطينيين في كافة اماكن تواجدهم في الداخل والشتات .

المصالحة ورقة ضغط لصالح الفلسطينيين

وعن دور المصالحة كورقة ضغط على صعيد المفاوضات قال اشتيه: " هناك خطأ شائع عند عامة الناس بربطهم المفاوضات بالمصالحة.. هذا الكلام غير صحيح" ,موضحا: "ان المصالحة الفلسطينية تعزز في اي منحى تذهب له القيادة الفلسطينية سواء الي المفاوضات او المقاومة الشعبية او اي مسار آخر".

ويؤكد عضو اللجنة المركزية ان الانقسام كان "خنجراً" في خاصرة القيادة الفلسطينية و" أنه لا يمكن لطرف واحد صنع الحرب او السلام "،مطالباً بصياغة رؤية واضحة يتفق عليها الجميع بما يخص القضايا الفلسطينية الاساسية .

تصريحات كلينتون .. القدس ما عدا 16 متر

وحول التصريحات التي أطلقها الرئيس الأمريكي الأسبق كلينتون والتي قال فيها ان ياسر عرفات رفض عرضاً لاعطائه مدينة القدس مقابل التنازل عن 16 متر فقط، قال اشتية :"الامر ليس متعلقا بـ 16 متر،ما قرأته من محاضر لكامب ديفيد وما سمعته من اعضاء الوفد يؤكد أن اسرائيل ارادت ان تبقي سيطرتها علي البيت المقدس وعلى الحرم وتستمر في الحفريات .. هذه الـ16 متر التي تحدث عنها  كلينتون ،اسرائيل كانت تعرض سيطرة للفلسطينيين اعلى الحرم وسيطرة لها اسفله حيث الحفريات والانفاق".

بين كامب ديفيد كلينتون .. واتفاق اطار كيري 

وحول ما اذا كان من الممكن المقارنة بين عروض كيري وعروض كلينتون في كامب ديفيد أكّد أن عرض كيري او ما طرحه كيري مؤخراً أقل مما طرحه كلينتون في كامب ديفيد .

ائتلاف نتنياهو سبب رئيسي لافشال المفاوضات ..

وعزا اشتيه تصرفات رئيس حكومة اسرائيل نتنياهو بان الاخير اراد الحفاظ على ائتلافه الحكومي اليميني موضحاً ان نتنياهو ليس"الأم تيريزا" ولا "حمامة سلام" وهو لن يخرج من كونه رجل ايدلوجي لم يتعامل بـ"براغماتية" واستمرّ في طلب يهودية اسرائيل ..مشيرا إلى "ان نتنياهو يحافظ على ائتلافه الحكومي حتى لا يضطر للذهاب للانتخابات المبكرة ".

مفاوضات تحت الطاولة

ونفى اشتيه ما تناقلته بعض وسائل الاعلام من "مفاوضات تحت الطاولة" لضمان عدم انهيار المفاوضات بشكل نهائي مؤكداً أن الرئيس ابو مازن أوضح في خطابه مؤخراً المطالب الفلسطينية لاستمرار المفاوضات :"تحديد حدود اسرائيل وبالتالي تحديد حدود فلسطين بحسب الشرعية الدولية , والافراج عن الدفعة الرابعة من الاسرى , ووقف كامل للاستيطان".

وحول امكانية وجود وساطة امريكية جديدة واستئناف المفاوضات أوضح اشتية ان القيادة الفلسطينية لا تمانع المفاوضات في حال التزام اسرائيل وبضمانات امريكية بالمطالب والشروط الفلسطينية للعودة للمفاوضات .
 
اوباما - عباس 
 
وأكد اشتية أن الرئيس ابو مازن طالب الرئيس الامريكي باراك اوباما اثناء لقائهما مؤخراً  بالافراج عن كافة الاسرى الفلسطينيين وعلى راسهم القيادات الفلسطينية -الشوبكي ،سعدات والبرغوثي- 

الانضمام للمعاهدات الدولية ..

عضو مركزية فتح اكد ان انضمام فلسطين لمعاهدات جنيف الاربعة ستساعد على اطلاق سراح الاسرى ,منوها الى ان احدى الاتفاقيات متعلقة بالأسرى.
 
وكشف اشتيه عن وجود فريق قانوني يعمل على دراسة الالتزامات الفلسطينية بعد الانضمام لمؤسسات الامم المتحدة وكذلك القضايا المترتبة لصالح القضية الفلسطينية .
 
واشار اشتيه الى ان دولة فلسطين تعتبر الدولة العربية الوحيدة التي وافقت على اتفاقيات "حقوق المرأة وحقوق الطفل ومكافحة الفساد" دون اي تحفظ , موضحاً أن الانضمام لتلك المؤسسات وغيرها يفرض تغيير في اللوائح والقوانين الفلسطينية ويجب على دولة فلسطين ان تتجاوب مع متطلبات الانضمام للمؤسسات وعضويتها بالامم المتحدة وهو ما يقوم بدراسته المشرعّون .
 
دولة فلسطين على الورق 

وحول الجدل الذي يدور في الأروقة السياسية الفلسطينية من التغيير الدستوري والقانوني حول انضمام فلسطين كدولة الى عضوية الامم المتحدة ومازال قانونها ومؤسساتها تحمل طابع السلطة الفلسطينية كالمجلس التشريعي الذي انتخب في اطار سلطة وليس دولة اوضح اشتية بان النظام السياسي الفلسطيني اليوم له ثلاث مكونات :

الاول : منطمة التحرير وتمثل الشعب الفلسطيني حيثما وجد و لها برلمان واحد اسمه المجلس الوطني الفلسطيني وله لوائح داخلية اسمها الميثاق الفلسطيني والمنظمة لها مجلس مركزي حلقة وسيطة ولها حكومتها والتي اسمها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية هذا الشق الاول من المكون للنظام السياسي ومؤسساته 
 
الثاني : المجلس المركزي الفلسطيني لمنظمة التحرير الذي تأسس في عام 1994 وأسس السلطة الفلسطينية  والسلطة تمثل فقط الضفة الغربية وقطاع غزة بما فيها القدس والسلطة لها برلمانها المسمى المجلس التشريعي ولها نظامها المسمى النظام الاساسي ولها حكومة.
 
الثالث : المستجد في 29/11 اعترفت 138 دولة بفلسطين دولة على حدود 1967 وعاصمتها القدس ،وهذه الدولة هي بالمجمل العام مفروض فيها ان تمثل الشعب الفلسطيني وهذه الدولة تقام في جغرافيا محددة على حدود 67 وعاصمتها القدس .. تحتاج الي برلمان ويخرج منها حكومة على اساس الدولة وليس السلطة .
 
لجنة لصياغة دستور دولة فلسطين
 
وكشف اشتية عن تشكيل لجنة دستورية تمارس دورها برئاسة رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون "ابو الاديب" موضحا ان اللجنة تعمل على صياغة"دستور دولة فلسطين".
 
واشار الى ان الانتخابات القادمة يجب ان تكون انتخابات لبرلمان دولة فلسطين وليس مجلس تشريعي تابع لسلطة وطنية .

منظمة التحرير.. دولة فلسطين : علاقة تكاملية

وحول ذوبان  منظمة التحرير الفلسطينية بعد اعلان الدولة اوضح "اشتيه" ان منظمة التحرير يجب ان تبقي تمثل الشعب الفلسطيني ,مشيرا الى ان منظمة التحرير هي تمثل "حق العودة" للشعب الفلسطيني.
 
وكشف اشتية ان نص القرار الذي تم اعتماده في الامم المتحدة في متنه "منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني" ما يعني انه وبعد التحوّل لـ"دولة" تبقى منظمة التحرير على حالها ممثلاً شرعياً ووحيداً .
 
وأوضح اشتية انّ وجود منظمة التحرير مرتبط بحق العودة ولذلك يجب الابقاء عليها .
 
وعن وضع المفاوضات في حال التحوّل الى دولة أكد اشتية ان من سيفاوض باسم الشعب الفلسطيني هي منظمة التحرير وليس دولة فلسطين , كما الحال حالياً حيث تفاوض القيادة الفلسطينية باسم منظمة التحرير الفلسطينية وليس باسم السلطة الفلسطينية .
 
الانتخابات و تشكيل حكومة الوفاق 

وبالاشارة الى اصدار الرئيس مرسومين بتحديد الانتخابات وتشكيل الحكومة أكد اشتيه على ان الرئيس ابو مازن سيبدأ المشاورات حول تأسيس الحكومة فور عودته من مناسبة اجتماعية في قطر وسيبدأ مشاوراته من اجل تشكيل الحكومة وتحديد موعد الانتخابات .
 
وعن التحديات التي تقف امام المصالحة قال اشتية :" هناك تحديات كبيرة امام المصالحة ولكن التحدي الاكبر هو عامل الزمن  
الحصار المالي 
 
وفيما يرى البعض أن اسرائيل ستقوم بفرض حصار مالي على حكومة الوفاق الوطني القادمة، توقّع اشتية ألا تقوم إسرائيل بهذه الخطوة موضحاً أنّ قيام اسرائيل بتحويل أموال المقاصة والضرائب يؤكد على عدم نية اسرائيل فرض اي حصار على الحكومة القادمة .




وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك