المزيد
ليبيا ومخاوف طريق الاقتتال الأهلي الشامل

التاريخ : 02-06-2014 |  الوقت : 10:13:03

بعد فشل انقلابه الأول الذي وُصف بـ "التلفزيوني" في شباط (فبراير) 2014، عاد اللواء المتقاعد خليفة حفتريوم 16 أيار (مايو) الماضي بمحاولة أكثر جدية لإطاحة المؤتمر الوطني العامّ، والسيطرة على السلطة، فقد شنَّت قوات تابعة له هجومًا على معسكرات كتائب راف الله السحاتي و17 فبراير التي تعدُّ من أكبر الكتائب الثوريةوأقواهافيبنغازي وليبيا بوجهٍ عامٍّ، وأعلن حفتر إطلاق ما سمَّاه "عملية الكرامة" لـ "تخليص ليبيا منالإرهابيين"، بعد أن طعن في شرعية الحكومة والمؤتمر الوطني العامّ.

طبيعة الأزمة وأبعادها

بعد مرور ثلاث سنوات على خلاصها من نظام القذافي، مازالت ليبيا عاجزةً عن تحقيق الاستقرار الأمنيوالتوافق السياسي الذي يسمح بعبور المرحلة الانتقالية إلى مرحلةديمقراطية، ومازالتالبلادتنتقلمنأزمة إلى أخرى منذ انتخابات المؤتمر الوطني العامّ صيفَ 2012، والصراع الذي نشأ داخله بين أكبر كتلتين سياسيتين، وهما جماعة الإخوان المسلمينوحلفاؤهممن المستقلين، وتحالف القوى الوطنية بقيادة محمود جبريل.

وقد واجه المؤتمر الوطني والحكومةالموقَّتةالمنبثقةمنهجملة تحديات جعلت الأزمة تأخذ طابعًا بنيويًّا، تمثّلت بعدم وجود دولة ومؤسسات، وغياب أيِّ شكلٍ من أشكال الحياة السياسية، وعدم امتلاك رؤية لإدارة المرحلة الانتقالية، وفشل محاولات إنشاء جيش وطني جامع ودمج المليشيات ونزع السلاح، وزيادة معدّلات الفساد؛لتأتيَ أخيرًا أزمة تجديد المؤتمر الوطني لنفسه بعد انتهاء المدة المحددة له وفقًا للإعلان الدستوري، وعدم إنجاز كتابة الدستور في موعده. هذا الفشل أضعفالهيئةالوحيدةالمنتخبةديمقراطيًّا في البلاد، وقلَّصشعبيتها، وسمح لبعض القوى المتضررة من سقوط نظام القذافي،أو قانون العزل السياسي،باستغلالالاستياءالشعبي المتنامي من استمرار هذه الأوضاعلتقدِّمنفسهابوصفها بديلًا ومخلِّصًابعد أن توافر لها الدعم الإقليمي اللازم للتحرك.

من هذا السياق انطلقت حركة اللواء حفتر الجديدة للإجهاز على الهيئات القائمة والاستيلاء على السلطة.لكنّ هذه العملية أدت إلى تنامي الاحتقان في المجتمعالليبي وتزايد الاستقطاب بين قواهالسياسية والتقليديةالمختلفة؛ ما يهدّد باندلاع حرب أهلية شاملة بعد أن أخذت خريطة التحالفات الناشئة تتبلور.

خريطة الانقسام الليبي

تتوزع القوى المتنافسة في ليبيا بين تنظيمات سياسيةومجموعات مسلحة عديدة تتفاوتفيتوجهاتهاالأيديولوجية، ومواقفهاالفكرية، وقدراتها العسكرية،وأهمهذهالقوى ما يلي:

1. حفتر وحلفاؤه

تتشكل قوات حفتر بالأساس من عسكريين سابقين من بقايا جيش القذافي، وقد انضمت إليه مليشيات مختلفة تعمل تحت إمرته.ويصف حفتر قواته بأنها هي الجيش الليبي الوطني، على الرّغممن أنها في حقيقة الأمرليست أكثر منميلشيا خاصة، مثلها مثل غيرها من المليشيات على الساحة الليبية،وإن كانت أكثر انضباطًانظرًا إلىوجود قيادات عسكرية في صفوفها. ومنأبرز حلفاء حفتر:

‌أ. لواء الصواعق والقعقاع

يتكون من خليط من سكان المنطقة الغربية،ويغلب عليهم أفراد من قبيلة الزنتان،إضافةًإلىعناصر من كتائب القذافي،بخاصة اللواء 32 معزز الذي كان يقوده خميس القذافي. ومن المعروف كذلك وجود علاقة قوية لحفتر بتحالف القوى الوطنية برئاسة محمود جبريل. وجاء تأسيس "الصواعق" و"القعقاع"على يد وزير الدفاع السابق أسامة أجويلي، في كانونالثاني/ يناير 2012، عندما أسس رئيس أركان الجيش الوطني آنذاك يوسف المنقوش لواء "الوسطى" التابع لمدينة مصراتة الواقعةشرق طرابلس، وقوامه نحو 14ألفمسلح أغلبهم من الثوار.

‌ب. الفيدراليون

يتزعمهم قائد مايسمَّى "جيش برقة"إبراهيم الجضران الذي يطالب بأن تكون برقة إقليمًا فيدراليًّا. وقد قامت قواته بالسيطرة على حقول النفطوموانئ التصدير لإجبار المؤتمر الوطني على قبول الفيدرالية، وانضمت قوات تابعة له من مدينة المرج،فينواحي الجبل الأخضر،إلىقوات حفتر التي شنَّت هجومًا على كتائب مدينة بنغازي يوم 16 أيار/ مايو 2014.

‌ج. تحالف القوى الوطنية

أنشأه محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذيالسابق للمجلس الانتقالي أثناء الثورة (رئيس الوزراء)، ويضمّهذا التحالف 58 تجمعًاوحزبًالا يمكن وصف كثير منها باللبرالية؛نظرًاإلىأنّ بعضها أحزاب غير مؤدلجة. وقد أعلن محمود جبريل دعمه للانقلاب الذي يقوده حفتر، على الرغممن أنه يملك أكبر كتلة نيابية في المؤتمر الوطني العامّ؛ بمعنى أنّ جبريل يؤيِّد الانقلاب على نفسه،وإذاكان اللوم يُوجَّهإلىالأداء الضعيف للمؤتمر الوطني العامّ،فإنّكتلته تتحمل الجزء الأكبر من هذا الإخفاق.

‌د. قبائل نظام القذافي

أعلنت أوساط في قبائل ورشفانة وترهونة وورفلة وكذلك مدينة زليتن في الغرب الليبي دعمها الكامللحفتر ومساندته.ومن المعروف أنّالأوساطنفسهادعمتالقذافي خلال الثورة، وأنها قامت بعد مقتله بعدَّة انتفاضات دعمًا لأنصارهوبقايا نظامه.

كما أعلنت بعضالأجهزة الأمنية الليبية مثل قوات الصاعقة وقوات الدفاع الجوي انضمامهاإلى حفتر؛ ما يجعلقوتهتحظى بميزات نسبية أهمها أنها تضمُّ قوات نظاميةً أكثر من غيرها، وأنّ لهاشبكة حلفاء واسعة بخاصة في المنطقة الغربية،فضلًاعنتسليحهاالجيد والدعم الخارجي الذي تتلقاه من بعض القوى الإقليمية والدولية.

2. المؤتمر الوطنيالعامّوكتائب الثوار

يضمُّ هذا المعسكر طيفًا متنوعًا من القوى علىرأسهاالمؤتمر الوطني العامّ والحكومة الانتقالية، ويشملالكتائب الإسلامية المعتدلة، وكذلك جماعة الإخوان المسلمين، ومدن جبل نفوسة وخصوصًا المناطق الأمازيغية منها،إضافةً إلى كتائبمدينة مصراتة. وعلى الرغم من أنّ هذاالمعسكريحظى بالشرعية،فإنهيتَّسم ببطء الحركة وضعف التنسيقبينمكوناته.

‌أ. المؤتمر الوطني العامّ

يتكون من 200 عضو منتخبين مباشرةًمنالشعب،يمثِّلون السلطة التشريعية، ويقومونبتشكيل الحكومة الموقَّتة التي تتولى إدارة البلاد.ويمثّل المؤتمر الجهة الشرعية الوحيدةالمنتخبة في ليبيا،وذلكوفقًا للإعلان الدستوري الذي رسم عملية التحولالديمقراطي. ويتكونهذا المؤتمر منثلاثكُتل سياسية رئيسة هي الإخوان المسلمون،وتحالف القوى الوطنية، والمستقلون.

‌ب. غرفة ثوار ليبيا

تضمُّفي عضويتهاكلًّامن كتائب راف الله السحاتي، و17 فبراير،وشهداء الزنتان،وعمر المختار،وشهداء ليبياالحرَّة.وهذه الكتائب الخمس من الكتائب الكبرى التياضطلعتبدوررئيسفي هزيمة قوات القذافي،وتحرير المنطقة الشرقية، وتحقيق النصر على جبهة سرت، وهي آخر المعارك الكبرىضدّقوات القذافي.وكان من المفترض أن تشكِّل تلك الكتائب التي يغلب على تكوينها العنصر الشاب النواةَ الأولى لبناء الجيش الليبي.وتوجد بينهذهالكتائبكتيبة واحدة محسوبة على الإخوان، وهي كتيبة راف الله السحاتي؛لذلك كانتأوّلمن استهدفها هجوم حفترالأخير على بنغازي.وتتَّسم هذهالكتائب بإمكاناتها القتالية الكبيرة، وتسليحها الجيد، وبوجود أعداد كبيرة من المقاتلين المنضوين إلىلوائها. وقد توحَّدت تلك الكتائب تحت قيادة زياد بلعم، وهو أحدأهمّقيادات الثوار، وذو حظوة واحترام كبيرين بينالمقاتلينكافَّةً.

‌ج. جماعة الإخوان المسلمين

يمثّلها حزب العدالة والبناء، وهو الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، وقدأُنشئ على نسق جماعة الإخوان المسلمين في مصر. وهو حزب وطني بمرجعية إسلامية يتطلع إلى تقديم مشروع إصلاحي في ليبيا، وقد نجح هذاالحزب في الحصول على 41 مقعدًافي البرلمان (20.5%) منالمقاعدالمقسمةإلى 17 مقعدًامن أصل 80 مقعدًا مخصصًا للكتل البرلمانية،و24 مقعدًامن أصل 120 مقعدًا من المقاعد المخصصة للأفراد.

‌د. ثوار جبل نفوسة

أعلنت مجموعات من ثوار جبل نفوسة - وعلى رأسها مدينة نالوت، وغريان، وعدد من المناطق الأمازيغية مثل القلعة ويفرنوجادو - دعمها للمؤتمر الوطني العامّ وللشرعية في مواجهة انقلاب حفتر.

‌ه. كتائب مصراتة

هيأكثرالكتائب انضباطًا وتنسيقًافي المنطقة الغربية نظرًاإلىوجود عناصر عسكرية بها تتَّسمبحنكة سياسية مثل رئيس المجلس العسكريلمصراتة سالم جحا،فضلًا عن أنّ نشأة هذه الكتائب جاءت بتمويل من تجار مصراتةالأثرياء الذين موَّلوا شراء السلاح لها؛لذلكتخضع هذه الكتائب لمجلس أعيانمصراتة. ويُقدَّر عدد المنتسبين إلىهذا المجلس العسكري بنحو 35 ألفًا،في مدينة يبلغعدد سكانها 300 ألفنسمة.وتملككتائب مدينة مصراتة، فضلًا عن الأسلحة الخفيفة،دبابات يتراوح عددها بين كتيبتي دبابات (26 دبابةً)، ولواء دبابات (39 دبابةً)،ونظرًاإلىامتلاكها مدرعات فإنها تُحسبضمنقوَّة الجيش الوطنيالليبي.وقد أعلنت مصراتة عن رفضها انقلاب حفتر علىالرّغممنأنهادعتإلىضبط النفس خشيةَالدخول في حرب أهلية. لكنّ المجلس المحلي للمدينة أكَّد أنه سيتدخلإناقتضت الضرورة ذلك.

‌و. قوات درع ليبيا في الجنوب

تضمُّهذه القوات خليطًا من سكان فزان وبرقة. وهي ذاتتسليح جيد،وقدأعلنت رفضها لانقلاب حفترومساندتها لشرعية المؤتمر الوطني.

وبوجهٍ عامٍّ يحظى معسكر المؤتمر الوطنيوحلفاؤهبميزات نسبية أهمها أنهمازاليحتفظبالشرعية، وأنه يمتلكأسلحةً ثقيلةًفعالةً، بخاصةلدىقواتهالموجودةفيمنطقةبنغازي. كما أنه يحظى، أيضًا،بالدعم المباشر من قوًى موزعة على امتداد الأرض الليبية بما فيها مصراتة، وجبلنفوسة، والجنوب.يُضاف إلى ذلك أنه يضمُّ عددًا كبيرًا من المقاتلين الذين يمتلكون خبراتقتاليةً كبيرةً،وخصوصًا فيبنغازي والمنطقة الشرقية.

3. القوى الجهادية

يتركز أكثرها في الشرق الليبي، وكذلك فيمنطقة الجبل الأخضر، وعلى وجه الخصوص فيمدينة درنة. وتقف القوى الجهادية طرفًا ثالثًافيالأزمة؛ فهي تكفِّر الدولة، ولا تؤمن بالديمقراطية ولا بشرعية المؤتمر الوطني، كما أنهاتكفِّر حفتر ومن معه. وأهم مكوناتها:

‌أ. جماعةأنصار الشريعة

جرىاتهامهابالتورط في قتل السفير الأميركيفيبنغازيعام 2012؛لذلكقامت الإدارة الأميركية بتصنيفها منظمةًإرهابيةً.وتدعوهذهالجماعةإلىتطبيق الشريعة الإسلامية، لكنها معذلكتعدُّأقلَّ تطرفًامقارنةًبميليشيات درنة.

‌ب. ميليشيات درنة

هي مليشيات جهادية متشدِّدة تُوصف بالتكفيرية،وهيتسيطر على مدينة درنةوترتبط بتنظيم القاعدة.

4. أطراف على الحياد

أعلنت بعض الأطراف المحليةحيادها في الصراع الجاريوهيأطرافترفض انقلاب حفتر، وتنتقد في الوقت نفسه أداء المؤتمر الوطني العامّ،لكنْمندونأن تنتقص من شرعيته.وهيتشملالمجلس العسكريلطرابلسالذي أعلن أنه سيتصدى لأيّمحاولة للعبث بأمن المدينة؛ وذلك فياجتماعضمَّسرايا الثواركافَّةً. كما أعلنت قوات درع ليبيا المنتشرة ما بين سرت ومصراتة،علىالرّغممنانتقادهالأداءالمؤتمر، أنها ستقوم بتأمين العاصمة طرابلس،وأنها ترفضأيَّانقلاب على السلطة الشرعية في البلاد.

العامل الإقليمي

على الرغم من محاولةإجراء مقاربات بين الوضع في ليبيا وماجرىفيمصر خلال العام الأخير،فإنه لا يوجدأيُّ تشابه بين الحالتين المصرية والليبية،سواء كان ذلك على مستوى وجود انقسام سياسي في المجتمع،أو منناحيةدورالجيش، والقوى الأمنية، والدولة العميقة. فهذه العوامل كلُّها غيرقائمةفيليبيا؛ إذ إنّ فيها صراعًابين الإخوان المسلمين وتحالف القوى الوطنية - بزعامة جبريل – مرتبطًا بأداء ضعيف للسلطة الانتقالية، يزيدها سوءًا عدم وجود خريطةطريق للتحولالديمقراطي؛ما أدَّى إلى انعدام الأمن واستغلال قوًى إقليمية للوضع لإجهاض الثورة، والانقلاب عليها،والإجهاز على المسارالديمقراطي. كما أنه لا وجود لدولة عميقة في ليبيا، ولكن ثمَّة محاولات لاستدعاء بنًى اجتماعية قبَلية "عميقة" من جهةالثورةالمضادةوقوىالنظامالقديم.

ويتناغم ذلك مع أهداف تحالف القوى الوطنية الذي يمتلك علاقات واسعةًبدولةالإمارات العربية ومصر،واللواء خليفة حفتر الذي يمتلك كذلك علاقات قويةًبمصر والولايات المتحدة الأميركية.وربما يراهن هؤلاء على أنتقوم الجزائر بدعم معسكر اللواء حفتر في حال تصاعد القتال،وخصوصا أنّ الجزائر تخشى تصاعد نفوذ الإسلاميينفي المنطقة، وأنها لا تُخفيعداءهالثورات الربيع العربي. ولكن يصعب تخيل أن تجتمع الجزائر مع النظام الجديد في القاهرة على دعم الأطراف نفسها.

أمَّا القاهرة فلا يخفي نظامها الجديد موقفه من القوى السياسية المسيطرة على المؤتمر الوطني في ليبيا، إضافةً إلى أطماعتغريهبهادولٌ خليجية، وقد عبَّرت وسائل إعلاممصرية - رسمية وخاصة - عن دعمهالحفتر تعبيرًاواضحًا، كما أنّ المشيرعبد الفتاح السيسيأعلنغيرَ مرَّةٍعن ضرورة التصديللإرهابالمقبل إلى مصرعبرالحدودالليبية، وعندعمهلجهد اللواء حفتر في التصدي لـ "الإرهاب والتطرف".

سيناريوهات تطور الأزمة

يمكنأن تتطور الأزمة الراهنة فيليبياوفقأحدالسيناريوهاتالتالية:

1. سيناريوالتسوية

يجري التوافق علىتنظيم انتخابات برلمانية جديدةتُشرف عليها حكومة تسيير أعمال. لكنّتنظيم انتخابات برلمانية فيظلّحالة الفوضى الأمنية والاستقطاب السياسيالراهن يبدوضعيفًا؛ولذلكلا بدَّ من حوارٍوطنيٍّ حقيقيٍّ يسبق الانتخابات ويضمُّ القوى كلَّها،ماعداالتكفيريينوالنظامالقديم.ولئنكانهذاالحلّهوالأمثل،فإنهلا يبدوواقعيًّافيالمرحلةالراهنة،وخصوصًاأنّ معسكر حفتر يستعجلالحسمالعسكري؛لأنه يدركأنّ فشل محاولته هذه المرة سيشكِّلنهاية مشواره السياسي.

2. سيناريو الاحتواء

هذا السيناريو هوالأرجح؛إذيجري احتواء المواجهات في بنغازيوالحؤولدونانتشارهافياتجاهالمنطقة الغربية والوسطى،نظرًاإلىتكلفتها السياسية والعسكرية المرتفعة، وعدم رغبة عدَّةمدن، مثل مصراتة وطرابلس، التورط في القتال. ويبدو واضحًاالآنأنّ مدن المنطقة الغربية تحاول تجنُّب الاقتتالفي مابينها، مع وجود مؤشرات على اتجاه للتهدئة بين الزنتان ومصراتة. وفى هذه الحالة ستبقىالمواجهة مقتصرةًعلىكتائب بنغازيمنجهة، وقوات حفتر وحلفائه الفيدراليين من جهة أخرى، ومن الممكن أن تتحولإلىحرب شوارع يُحشد لها من مختلف أنحاء البلاد؛إذسيكونفيإمكان حفتر الحصول على دعم من حلفائه في غرب ليبيا،إضافةًإلىدعم دول الجوار الإقليمي،كماسيكونفيإمكانبنغازي، في المقابل، الاستنجاد بحلفائهافي جبل نفوسة حيثتتمركزكتيبة علي حسن الجابر القوية في البيضاء. لكنّ هذا سيؤدِّيإلىوضعٍإنسانيٍّ كارثيٍّ في مدينة يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة.

3. سيناريو الحرب الأهلية الشاملة

هذا السيناريو ضعيف لكنه واردأيضًافيظلّحالة الاحتقان المسيطرة على الوضع في ليبيا،بخاصة بعد ثلاث سنوات من العنف المناطقي والعمليات الثأرية سواءكانذلك بين الثواروأنصار القذافي،أو بين سكان المناطق التي دخلبعضهافي صراع مسلح مع بعضها الآخر.وإذا حدث القتال على مستوى واسع،فسيشمل،إضافةً إلى بنغازيفيالشرق،مصراتةفيالوسط،وسيكون عليها مواجهة خصوم أقوياء مثل بني الوليد، وترهونة، ومدينة زليتن المجاورة، علاوةً على كتائب الزنتان، ولواء القعقاع، وكتائب مدينة سرت. وفيهذهالحالةستضطر مصراتة إلىالقتال على ثلاثة محاور حتى لا يجريتطويقها،وسيندلعالقتال في الغرب فيمنطقة جبل نفوسة، تحديدًا بين الزنتان وباقي مدن الجبال مثل نالوت، ويفرن، والقلعة، وغيرها، وسيصعب على الزنتان مواجهة مدن الجبل مجتمعةً كما هي الحال بالنسبةإلىمصراتة.وفيحالانزلاقالأمورفيهذاالاتجاه،فإنّ الحرب ستكون مدمرةً،نظرًاإلىأنّكلّ طرف سيسعىلإفناءالآخر.

4. سيناريو التدخل الخارجي

هذا السيناريو ضعيف، لكنه يبقى ممكنًا؛كأنتقومقوَّةإقليمية مثل مصر أو الجزائر،بدعمٍ من بعض دول الخليج،بالتدخل لترجيح كفَّة حلفائها. وإنحدث هذا السيناريوفسيزداد الوضعتعقيدًا، مع احتمال انتقال العنف إلىدول الجوار.وعلىالرغممنذلك،من المرجح أن يكون لمصر دور حيوي ومؤثِّر فيدعم حفتر الذي يحاول جاهدًا بناء تحالف مع نظام القاهرة الجديد،وإقناعه بتوحيد الجهد لمحاربة الإخوانالمسلمين.

مهما يكن، تقف ليبيا اليوم على مفترق طريقخطِر،وإنلم يجرِتدارك الوضع بالحوار، والتوافقالوطني،والاحتكام إلى الإرادة الشعبية التي ينبغي أن يُعبَّر عنها سلميًّا عبر صناديق الاقتراع؛لإكمال مسيرة التحولالديمقراطي، فعلى الأرجحأنّ البلاد سوف تدخل في حالة نزاع مسلَّح قد يشملليبياكلَّهاأو أجزاءً كبيرةً منها، تترتَّب عليها نتائجيصبحوصفها بـ "الكارثيَّة"خاليًا منأيِّ معنًى.

* المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات 



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك