|
حوار مع شفيق عبيدات الذي وثق عشقه للوطن في خمسة مؤلفات
![]() وكالة كل العرب الاخبارية نسج من حبّه لوطنه وحرصه على إرثه الحضاري والإنساني تجربة إبداعية في الإعلام، فخاضها بإمتياز "قيّاديّا" في كبرى المؤسسات الإعلامية؛ وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، التي عمل فيها محرّرا مسؤولا، ثم مديرا لمكتبها في العاصمة "بيروت"، تلاها تحمّله لمسؤولية تدريب الصحفيين العاملين فيها، ثم مديرا لمديريّة الإنترنت والمعلومات التابعة لها، ليتقلد من بعد ذلك إدارة الأخبار في الوكالة التي عمل لاحقا مستشارا صحفيا لها،، وليهديها بعد كل هذه السنوات من العطاء مؤلفه الشهير "وكالة الأنباء في أربعين عاما". وعطاءات الخبير الإعلامي "شفيق عبيدات" لم تقتصر على المؤسسات المحلية، فبالإضافة إلى ما قدمه من جهد محمود خلال عمله في"الوكالة" وكذلك في يومية الدستور، نشط على نطاق عربي في العمل كمراسل لصحيفة "الفجر" الظبيانية، و"البيان" اللبنانية. كما تقلد مناصب رسمية عديدة أبرزها عمله كمسؤول إعلامي في رئاسة الوزراء، إضافة لتوليه ذات المهمّة في صندوق الملكة علياء، ولإدارة الإعلام في وزارة النقل. وأثمرت تجربة الإعلامي عبيدات، الحاصل على ماجستير في الصحافة، عن نقل هذه المعرفة والإلمام الواسع في تخصصه، إلى أجيال متعاقبة تلقت التعليم والفائدة منه، خلال عمله مدرسا للصحافة لخمس سنوات، في كليات المجتمع، ناهيك عن محاضرته في ذات التخصص في العديد من الدورات الصحفية، بصفته أكاديميا، وعضوا في نقابة الصحافيين الأردنية، واتحاد الصحافيين العرب. وللمزيد من تحقيق الفائدة، حرص عبيدات، على توثيق معرفته وخبراته المعرفية، في خمسة مؤلفات، أربعة منها تختص في الموضوع الصحفي،،الأمر الذي استدعى إجراء اللقاء التالي للإفادة من معرفته وآرائه في الواقع الإعلامي، وهو مَنْ استحق عن جداره وسام الحسين للعطاء المميز من الدرجة الأولى؛ والذي أنعم به عليه الملك عبدالله الثاني تقديرا لمسيرته المشرفة. .. وتاليا نص اللقاء: *بصفتك خبيرا فيه،، كيف تقرأ واقع الإعلام الأردني اليوم، بشقيه الرسمي والأهلي؟ في ظل قلة الإمكانات المالية، بات الإعلام الرسمي يعاني حالة من التراجع؛ تتحمل مسؤوليتها الحكومات المتعاقبة. والإذاعة الأردنية كانت من أوائل الإذاعات في الوطن العربي، وكانت مسموعة على نطاق واسع لتنوع وجودة برامجها، إلا أنها لاحقا لم تستطع مواكبة التطورات التكنولوجية بكل أنواعها، ما أدى إلى عجزها عن التطور. والشيء ذاته ينسحب على التلفزيون الأردني الذي لم يعد متمكنا، كما الأمس، من إعداد البرامج المحببة للناس. وحالة التراجع هذه سببها كما أسلفت قلة الإمكانات والموارد، خاصة أنني أعرف أن موازنة التلفزيون والإذاعة لا تكفي رواتب العاملين فيها. *وإلى أيّ حد أسهم استحداث الفضائيات في الحدّ من الإقبال على الإذاعة والتلفزيون الرسميين؟ التلفزيونات والإذاعات الفضائية، بشقيها المحلي والعربي، استخدمت وواكبت معظم أنواع التكنلوجيا الحديثة، ما جعلها محببة ومرغوبة أكثر من الإذاعة والتلفزيون المحليين، وبما جعلها أيضا منافسا قويا لها. *هل نتوصّل بذلك إلى صحة شائعة :"التلفزيون الأردني مهجور، ولا يشاهده سوى المغتربون من أهلنا من باب الحنين للوطن لا أكثر"؟ التلفزيون الأردني ليس مهجورا، ولا نستطيع أن نطلب منه أكثر مما يستطيع، لأنه مؤسسة وطنية لا يمكن أن تجاري تلفزيونات خاصة تقدم برامج متنوعة تجتذب رغبات الجمهور. وبما أنه يأخذ الطابع الرسمي فإننا لا نستطيع أن نطلب منه أن يكون مشابها لتلك الفضائيات. ومن الطبيعي أن يكون التلفزيون الرسمي محبّبا للمغتربين من أهلنا، ذلك أنه يمثل رابطهم بالوطن، وهذه ميزة وليست مثلبة، ولا ننسى أن التلفزيون يُمثل إعلامنا الوطني، وهذه ميزة أخرى هامة غفلت عنها الحكومات التي أهملته، وتناست أنه يدافع عن الوطن بالكلمة مثلما يدافع الجندي عن حماه بالبندقية. وتأكيدا على أن الإذاعة والتلفزيون الرسميين لن يكونا مهجوران بأي حال من الأحوال، نذكّر بأنه لا بدّ للراغبين بمعرفة المعلومات والأخبار الخاصة بالأردن موثّقة من مصادرها أن يتابع إعلامنا الرسمي، بحكم أنّ له "الحيازة" للخبر الرسمي، والأمر ذاته ينسحب، بالإضافة للإذاعة والتلفزيون الرسميين، على وكالة الأنباء الأردنية. *لننتقل إلى تقييمك لواقع الإعلام الأردني الأهلي، ولنتعرّف منك على ما يختصّ به عن الإعلام العربي؟ الصحافة الأردنية الخاصة، أو شبه الرسمية كيوميّة الرأي، هي في تقديري الشخصي، تجاري الصحافات العربية، إن لم تكن تسبقها لجهة سقف الحريات؛ وتعدد الأخبار وتميزها وشمولها؛ كذلك من ناحية تسليطها الضوء على الحدث والخبر العربي والدولي، الأمر الذي لم نشهده في صحافات الدول العربية، وهذا يعني أنها صحافة شمولية، بما يميزها عن نظيرتها العربية. *خلافا لما تقول،، هناك من يرى أن منسوب الحريات الإعلامية تراجع عقب التعديلات الأخيرة على قانون المطبوعات والنشر،، رأيك؟ الحريات لم تتدنى، بل إزدادت أكثر، وللحقيقة أن التعديلات القانونية الأخيرة لم تطبق بشكلها التام، والمسؤولون عن تطبيقه يعتمدون ردود فعل المواطن لإقامة دعاوى أو تسجيل شكاوى قضائية ضد أي مؤسسة تتجاوز القانون الذي لم يطبق بشكله النهائي. *ما هي الصورة التي يعكسها واقع الصحف الإلكترونية المحلية؟ بإعتقادي أنها تتوزع لفئات ثلاث؛ فئة ملتزمة وموضوعية ، وفئة ثانية (تستغلّ) سقف الحريات الممنوح لجهة تحقيق المنافع، وثالثها يجهد لإغتيال شخصيات ومؤسسات بعينها بهدف جلب المنفعة الذاتية. في المقابل لا ننكر أنّ المواقع الصحفية الإلكترونية أسهمت إسهاما كبيرا في توسيع هامش الحريّات، ولهذا نجحت في إستقطاب القراء بشكل كبير، خاصة وأنها لبّت رغبات المواطن بتلقي وجبات إخبارية فورية وآنيّة جعلت المتلقّي يستعيض بها عن الصحف الورقيّة. *والحال كذلك، هل ستتسببّ الصحف الإلكترونية في إنقراض نظيرتها الورقية؟ عامل السرعة والآنيّة في بث الأخبار عبر الصحف الإلكترونية أسهم كما أسلفت في تحوّل القارىء لها على حساب "الورقيّة"، والتي عانت على إثر ذلك من تراجع في الإعلانات الممنوحة لها، وبما أسهم في تعميق أزماتها المالية. والحال كذلك أجد أن هناك مؤشرات لأن تكون "الورقيّات" في طريقها للإنقراض بالفعل. *صيغة الخبر المحلي،، هل تبدو متناقضة أم متوافقة ما بين الطرح الإعلامي الرسمي و طرح الصحف الإلكترونية الخاصة؟ هي غير متوافقة على الإطلاق، وهناك تناقضات في بعض المواقع الصحفية (ليس جميعها) والإعلام الرسمي، وبما يؤدي لإرباك المواطن وعدم قدرته على التمييز. ومن ناحية أخرى تعتبر الرواية السلبية المتناقضة هذه منفذا للإعلام الخارجي الذي لا يريد الخير لبلدنا. *تعليقات القرّاء على الأخبار في الصحف الإلكترونية، هل يسيء البعض إستخدامها لجهة الإساءة لجهات ما أو شخوص بعينهم؟ مع أنني لا أعمّمّ رأيي على جميع المستفيدين من هذه التجربة الحديثة في ممارسة الحريّات، إلا أنّ بعض المعلقين يكون لديهم مقاصد وغايات محدّدة لجهة التعرّض لمؤسسات ما أو لشخوص بعينهم هم على تناقض في الرؤية معهم. وقد يستخدم البعض أسماء وهمية للتعليق على الأخبار المنشورة وطرح رؤيته المُعارضة لفحوى الخبر، أو التي تتعرض لجهات ما بالنقد كما أسلفت. *نقابة الصحافيين، هل تضطلع بدورها في خدمة أعضائها على النحو المطلوب؟ وما رأيك بما يشاع عن سيطرة" الأعضاء القدامى" عليها، وبما يحول دون ضخّ دماء جديدة فيها وتشكيل رؤية مختلفة لآليات عملها التقليدية؟ بصفتي من جيل "الختياريّة" ومن مؤسسي نقابة الصحافيين (ترتيبي 16 في سجلّ أعضائها)، فإنني أرى أن دور النقابة يأتي بين مدّ وجزر خلال السنوات الماضية، وهذه الحالة تعتمد على قوة نقيب وأعضاء مجلس النقابة، أو ضعف هؤلاء. ولأنني مواكب لعمل نقابة الصحافيين أستطيع القول أنها حققت منجزات كبيرة لأعضائها من مثل إسكان الصحافيين في ضاحية الرشيد، وإسكان الصحافيين في طبربور، وكما حصلت على (600) دونما كمكرمة ملكية من سيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني، وُزّعت على (600) صحافي، إضافة إلى التأمينات الصحية المتتالية لمن ليس له تأمينا صحيا من جهة أخرى، وآخر هذه المنجزات إقرار نظام التقاعد. وما سبق لا يعني أنّ ليس هناك إخفاقات، لأننا نريد لنقابة الصحافيين أن تكون الأولى في النقابات المهنية من حيث الدفاع عن قضايا الوطن والمواطن وهي الأولى لأن تتصدّر لهذه المهمة الوطنية من بين النقابات الأخرى. ويتمثل الجانب الآخر في إخفاقات نقابتنا في أنّ إنتخاباتها تعتمد على الشخصنة والمحسوبية، وليس على المهنيّة، وهذا أدى – في بعض المراحل- إلى إفراز مجلس نقابي متواضع. وعلى النقابة أن تعتمد أسلوب الكتل في إنتخاباتها مثل بقية النقابات المهنيّة، وهذا يفيد لجهة فرز قوي وصحيح وفاعل. *أصدرت مجموعة من المؤلفات، غاليتها في مجال الصحافة والإعلام، هل لك بأن تحدثنا عنها؟ أصدرت خمسة مؤلفات، كان أولها بعنوان (صحافة شرقيّ الأردن من 1920م إلى 1950)، وتناول هذا الكتاب الصحافة الأردنية منذ بداية صدورها عام 1920م، حيث كانت أول صحيفة (الحق يعلو)، التي أصدرها سمو الامير عبدالله بن الحسين الأول آنذاك في مقرّه بمدينة معان. وكان من أهمها صحيفة الشرق العربي التي صدرت عام 1923م في عمان، وهي الصحيفة الأولى التي تمت طباعتها بمطبعة أحضرت من القدس حملا على البغال. والصحيفة الثانية التي أحضرها صاحبها تيسير ظبيان من دمشق إلى عمان عام 1937م، هاتان الصحيفتان استمرتا أكثر وقتا في الصدور، لكنني لا بُدّ من أن أذكر صحيفة أخرى أصدرها مصطفى وهبي التل (عرار) عام 1927م، وهي صحيفة "الأنباء" التي لم يرى منها النور إلا عدد واحد وبصفحة واحدة نتيجة لمنع صدروها من قبل السلطات البريطانية المستعمرة آنذاك. وينقسم مؤلفي الثاني (مسيرة الصحافة الأردنية من 1920م إلى 2000م) لأبواب أربعة، يتفرع كل منها لثلاثة فصول. ويتناول هذا المؤلف شكل الخبر وتطوره، حجم الخبر وتطوره، والمطبعة وتطورها، تحرير الخبر وتطوره، وكل ما يتعلق بفن الكتابة الصحفية؛ التشريعات الصحفية الأردنية، مجلس الأمة والصحافة الأردنية، موقف أسيادنا قادة الأردن الدّاعم للصحافة ومسيرة كبار الصحافيين الأردنيين، ومدراء المطبوعات والنشر، وغيرها من الموضوعات ذات الصلة. وحمل مؤلفي الثالث إسم (وكالة الأنباء الأردنية في أربعين عاما)، ممن تمّ إصداره بمناسبة احتفال وكالة الأنباء بمرور أربعين عاما على تأسيسها، وهو وثيقة مهمة لجهة توثيق تاريخ الوكالة من عام 1969م حتى عام 2007م. وأما مؤلفي الرابع؛ فجاء تحت إسم ( كُتب التكليف السامي لحكومات المغفور له الحسين بن طلال رحمه الله)، وقد شمل هذا الكتاب جميع كتب التكليف للحكومات الأردنية منذ عام 1953م حتى عام1999م، وأعتمد في هذا الكتاب تحليل مضمون كتب التكليف السامي والإنجازات التي تحققت في عهد هذه الحكومات والصعوبات والمعوّقات التي اعترضت هذه المسيرة. وتناول مؤلفي الخامس، (وجهات نظر في فن الكتابة الصحفية)، كافة الفنون الصحفية؛ من الخبر إلى التحقيق الصحفي، متضمنا آلية الحملة الصحفية، والتي تبدأ من الخبر البسيط حتى التحقيق الصحفي الموسّع والشامل، مدعّما بنماذج لكل فن صحفي.
عن كرم الاخبارية
تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|