المزيد
وزير خارجية قطر: استقلال سياستنا الخارجية "غير قابل للتفاوض"

التاريخ : 30-09-2014 |  الوقت : 10:26:39

 قال خالد بن محمد العطية وزير الخارجية القطري، إن سياسة بلاه قد تكون "مصدر إزعاج" لأطراف وصفها بأنها "مهتمة بالحفاظ على الوضع الراهن ".

وبين أنه نتيجة تلك السياسة تتعرض قطر لانتقادات و"هجمات، لأنها ترفض أن تتبع سيناريو محددا مسبقا أو أن تُرغم على أداء دور معين – سواء كان ذلك على الصعيد الإقليمي أو الدولي".

 وأكد تمسك بلاده بسياستها الخارجية، مشددا على أن استقلال السياسة الخارجية  لبلاده أمر "غير قابل للتفاوض".

جاء ذلك خلال كلمة له بكلية "وودرو ويلسون" للشؤون العامة والدولية بجامعة "برنستون" في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، ونشرت نصها وكالة الأنباء القطرية اليوم.

وقال العطية: "قد تبدو قطر، للوهلة الأولى، حالة يستعصي فهمها بالكامل .. لاسيما في سياق الهجوم الإعلامي المتواصل الذي تفبركه أقلام مأجورة وحفنة من جماعات الضغط".

وبين أن بلاده " تنتهج منظورا مختلفا في التعاطي مع القضايا السياسية وحل النزاعات".

وتابع: "دولة قطر لا يمكنها إلا أن تنتهج سياسة خارجية فخورة ومستقلة، بمعزل عن أي تأثير خارجي".

ولفت إلى أنها لا تتبع "عقلية الكتل" السائدة في الشرق الأوسط أيا تكن الأطراف التي تختار الانضمام إلى معسكر أو آخر، بشكل مباشر أو غير مباشر".

وشدد على أن الدبلوماسية القطرية لا ترسمها وسائط الإعلام، أو مراكز الفكر المتحيزة، أو أي شخص آخر.

وبين " أن دبلوماسيتنا مستقلة وترتكز على مبادئ راسخة. وقد تكون قطر موضع العديد من الهجمات، لأنها ترفض أن تتبع سيناريو محددا مسبقا أو أن تُرغم على أداء دور معين – سواء كان ذلك على الصعيد الإقليمي أو الدولي".

ولفت وزير الخارجية إلى أنه "قد تكون قطر مصدر إزعاج للأطراف المهتمة بالحفاظ على الوضع الراهن، لأنها لا تندرج تلقائيا ضمن مجموعة أيديولوجية واحدة، أو لا تستجيب تلقائيا لاعتبارات اصطفاف عفا عليها الزمن".

وأوضح أنه "غالبا ما يكون الانتقاد هو الثمن الذي يتعين دفعه لقاء اتخاذ موقف ثابت واتّباع مبادئ يؤمن بها أصحابها. ولكن لسوء حظ الجهات المناوئة لنا، إن استقلال السياسة الخارجية لقطر هي، ببساطة، أمر غير قابل للتفاوض".

وقال العطية: " لقد اتخذت قطر ببساطة موقفا مختلفا في أعقاب الربيع العربي، بدعمها الشعوب والحكومات التي تمخضت عنها هذه الثورات".

وتابع : " لقد اختارت قطر مواكبة ومساعدة العمليات الديمقراطية التي كانت تظهر في العالم العربي، والتي ركزت على تحسين حياة الناس اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا. ثمة أطراف أخرى نظرت إلى الأمر بشكل مختلف، ونحن نحترم ذلك".

وأضاف وزير الخارجية القطري، أننا "بكل بساطة، نعتقد أن الخلاف البنّاء والاختلاف الصادق في الرأي يحملان معهما قيمة كبيرة، ومع أننا نأسف للانتقاد غير المنصف الموجه إلينا، فنحن نشعر أنه يحق لنا أسوة بغيرنا أن تكون لنا آراؤنا الخاصة بنا، وأن يكون لنا منظورنا الخاص بنا، وأن نتخذ قراراتنا الخاصة بنا".

وتوترت العلاقات بين دول الإمارات والبحرين والسعودية من جانب وقطر من جانب آخر، في مارس/ آذار الماضي، على خلفية اتهام الدول الثلاثة، الدوحة، بعدم تنفيذ اتفاق وقع في الرياض في نوفمبر الماضي، قبل أن تتمكن وساطة كويتية من التوصل إلى اتفاق بين الدول الخليجية على آلية لتنفيذ الاتفاق، في 17 أبريل/ نيسان الماضي.

ووثيقة الرياض هي اتفاق مبرم في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ويقضي بـ"الالتزام بالمبادئ التي تكفل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر".

وفيما برّرت هذه الدول خطوة سحب السفراء بعدم التزام قطر باتفاق الرياض، قال مجلس الوزراء القطري إن "تلك الخطوة لا علاقة لها بمصالح الشعوب الخليجية وأمنها واستقرارها، بل لها صلة باختلاف في المواقف بشأن قضايا واقعة خارج دول مجلس التعاون".

ورجح مراقبون أن يكون الخلاف حول الموقف من الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق، محمد مرسي، الذي ارتبط بعلاقات جيدة مع الدوحة، والتي انتقدت الإطاحة به، بينما دعمته بقية دول الخليج الست.

وتحسنت العلاقات بين السعودية وقطر في الآونة الأخيرة.

وانتقد العطية تعاطي الأمم المتحدة مع القضية الفلسطينية، قائلا أن " فلسطين في حقيقة الأمر هي آخر بند مدرج في جدول أعمال الأمم المتحدة لإنهاء الاستعمار".

وقال أنه " آن الأوان لإسرائيل أن تدرك أن أمن شعبها لن يتحقق إلا عن طريق السلام وإنهاء الاحتلال".

وأشار إلى الوساطات التي قامت بها بلاده في عدة اماكن بالعالم، قائلا : " قطر لن تدّخر جهدا من أجل إيجاد حلول سلمية وتجنُّب سفك الدماء، وأنه تحقيقاً لتلك الغاية سيواصل بلدنا الاستماع إلى جميع الأطراف، ويعطي دائما كلا منهم فرصة لإسماع صوتهم وليحظوا بالاحترام".

وتابع: " قد نكون متطرفين بعض الشيء في تعطشنا للحوار، إلا أن هذا أمر لا نخجل به. فهذا هو ما نسميه "الباب المفتوح" من أجل السلام".

ولفت إلى أن هذه السياسة التي تركِّز على تسوية النزاعات على المستوى "السياسي" غالبا ما تأخذ بعدا "إنسانيا" أكبر في شكل التزام قوي بإنقاذ الأرواح - حتى على المستوى الفردي.

وأوضح أن "هذا ما يفسر العمل الصامت ولكن الفعال الذي تقوم به قطر من أجل الإفراج عن العديد من الرهائن على مر السنين، وشمل ذلك، من جملة أمور تحرير الراهبات السوريات مؤخرا و 45 فردا فيجيا من أفراد قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام، وبطبيعة الحال، مواطنكم بيتر ثيوكورتس"

 وبين أن هذا الدور الهام والمعقد الذي كان في بعض الأحيان عرضة للانتقاد، ينبغي ألا يكون موضع تشكيك .. وألا يُعتبر أمرا مسلَّما به.

وفيما يتعلق بقضية الإرهاب، قال: " إن الشعب السوري ما زال واقعا بين سِندان استبداد النظام ومطرقة إرهاب الجماعات المتطرفة. وحقيقة الأمر هي أنه لا يمكن دحر الإرهاب إلا في بيئته الاجتماعية ... وذلك عن طريق إعطاء الشعبين العراقي والسوري بديلا مستقرا يكفل ويحمي حقوقهما وكرامتهما وحريتهما".


تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك