المزيد
محمد دحلان يكتب: 51 عاماً على قيام منظمة التحرير الفلسطينية

التاريخ : 13-07-2015 |  الوقت : 03:12:13

"في زمن العظماء ، زمن ناصر و فيصل و بومدين ، أعلن القائد الفلسطيني الراحل احمد الشقيري قيام منظمة التحرير الفلسطينية ، قيادة و تعبيراً عن آمال الشعب الفلسطيني ، لاستعادة الأراضي الفلسطينية المغتصبة ، و إعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم و بيوتهم .
لم يدر بخلد الشقيري ، و هو أول رئيس لمنظمة التحرير ، ما يخبئه الزمان له و لرفاقه ، و لم يكونوا يتخيلون و لو للحظة واحدة ، قيام إسرائيل بإحتلال ما تبقى من أرض فلسطين ، و إحتلال أراض عربية واسعة بعد ثلاث سنوات على تاريخ إعلان قيام المنظمة . 
و لم تكن تلك المفاجئة الوحيدة بالطبع ، فمقابل تلك المأساة الفلسطينية العربية ، و تحت أعشاش و ظلام كارثة 1948 ، كان هناك مارد يتململ و يعمل ، يعد العدة و العتاد ، يسابق الزمن ، مارد كان قد أعلن عن نفسه مع صبيحة اليوم الاول من عام 1965 ، مارد لم يكن قد خطف كل الأفئدة و الأبصار بعد ، مارد أسمه حركة " فتح " ، بقيادة شاب مشاغب ، لا يكل و لا يمل ، أسمه ياسر عرفات " ابو عمار " .
أبو عمار ، زعيم الفدائين الفلسطينيين ، تسلم قيادة منظمة التحرير الفلسطينية و لم يبلغ الأربعين بعد ، ليخوض أولى حروبه الكبيرة في معركة " الكرامة " ، على أراضي الكرامة و الشرف ، أراضي الاْردن الحبيب ، و بدعم من الجيش العربي الأردني الباسل ، ليمتزج الدم الفلسطيني الأردني مرة أخرى ، تعبيراً عن وحدة لا تقوى عليها ألاعيب السياسة و الزمان و فتن الإنقسام .
تسلم أبو عمار لقيادة العمل الوطني الفلسطيني ، و معركة الكرامة ، حدثان غيرا المسار الفلسطيني اللاحق ، ليحلق الفدائي الفلسطيني عاليا ، و تصبح منظمة التحرير ممثلا شرعيا و وحيدا للشعب الفلسطيني ، و يصبح ابو عمار باعثا للهوية الوطنية الفلسطينية الحديثة ، و هو الذي حرص طوال سنوات كفاحه الوطني ، على المزج الذهبي بين العقل و البندقية ، بين العمل و الفكرة ، بين المثقفين و الفدائين و السياسيين ، و وحد شرائح الشعب تحت علم واحد ، و باتجاه هدف واحد .
اليوم ، و اذ نحزن لرحيل ابو عمار الذي استشهد نظيفاً و فقيراً ، و نشعر بالأسى و الغضب لحال منظمة التحرير الفلسطينية ، لما يجري فيها و حولها و بإسمها ، من تفريط و انتهاكات ، من فساد و إستنزف ، في زمن العودة الى إدارة الوطن من قصور فارهة في الخارج ، يصبح لزاماً على الجميع ، يصبح واجباً على الشعب ، بكل قواه و طبقاته و شخصياته ، التكاتف لإستعادة دور و مجد و إرث المنظمة قبل فوات الاوان .
اليوم ، و بعد مرور أكثر من 51 عام على قيام منظمة التحرير الفلسطينية ، نجد أنفسنا في مواجهة الدكتاتورية و الفساد السياسي ، مواجهة سياسة الاستخفاف بالشعب ، و الخروج على نظم و تقاليد المنظمة ، و اخرها تجاوز و اهانة مركزية فتح و تنفيذية المنظمة ، بتعين أمين سر اللجنة التنفيذية بطريقة مهينة و بعيدا عن كل المعايير الوطنية و الديموقراطية ، و عن النظم و اللوائح و القوانين ، و بعيداً عن المواصفات التي يجب ان تتوافر في الشخصية ، شخصية تليق مواصفاتها و أهليتها الوطنية بنضال شعبنا و قضيتنا الوطنية ، و ليس بما يقزمها كما فعل و يفعل محمود عباس بتعيين شخص محمل بمسؤوليات كوارث سياسية و وطنية كبرى ، شخص أمضى نصف حياته و هو يتآمر على القائد الشهيد فيصل الحسيني .
لقد آن الاوان لننهض معا ، من اجل فرض إعلان قيام مؤسسات الدولة الفلسطينية على أرض الواقع ، و إنجاز دستور دائم ، و إنتخاب برلمان فلسطيني موحد ، يمثل الشعب كله و في كل مكان ، إلى جانب برنامج سياسي شامل و واضح ، و شراكة وطنية لا تستثني و لا تقصي فصيلاً او شريحة ، لأسباب سياسية او مصالح شخصية . و فتح باب المساءلة السياسية و غير السياسية ، عبر كشف حساب شامل عن السنوات العشرة الاخيرة من حياة قضيتنا الوطنية المهددة .

و تلك في ظني بضع خطوات قليلة ، قد تنقذ القضية الوطنية ، و تبعدنا عن ندم الماضي ، و تجنبنا شروره اللاحقة"  

                                                                                                                                 

        

          مكتب محمد دحلان        

عضو المجلس التشريعي الفلسطيني

      فــلـــســـطـين          


وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك