المزيد
باحث مغربي يؤكد أن الفن الصوري والحركي يهيمن على الإنسان

التاريخ : 24-09-2015 |  الوقت : 11:38:12

عمان - في كتابه «سلطة الصورة وبلاغة الجسد» الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة باعتباره العدد 102 أيلول 2015 من «كتاب مجلة الرافد»، يضعنا الكاتب والناقد السينمائي المغربي عز الدين الوافي أمام الكارثة الكبرى التي تخللت حياتنا بشكل يومي وصارت جزءاً لا يتجزأ من أبسط التفاصيل فيها، حيث بات الجسد الإنساني صورة معرضة للانتهاك دون أدنى مسؤولية أو اهتمام. ويمكنك أن تراه بأسوأ حالاته وترجماته على شاشات التلفزيون وفي السينما وفي كل مكان، وكأنه صورة اعتادتها عقولنا وبدأت تتقبلها وتدمن عليها.
يعالج الكتاب الواقع في 140 صفحة من القطع الصغير، ومن خلال فصليه «الصورة» و»الجسد»، الاتجاه السيسولوجي والسيكولوجي للصورة والجسد في وسائل الإعلام، مطالباً إيانا وفي حين يسير العالم بوتيرة سريعة لا تُصدّق، أن نكون بطيئين في فهمنا له وإدراكنا لما تفرزه متغيراته من أدوات نختلف في مدى تقبلها والتعاطي معها.
ويبين الوافي في مقدمته، أنه في حالة اجتماع الصورة والجسد سنكون أمام مركب معقد ومتشابك تتداخل زواياه باستمرار في تشكيل عالم من المؤثرات البصرية والصوتية والتي تقدم حضارة اليوم للإنسان المعاصر، لتكون بالتالي شهادة حية للذاكرة البشرية جمعاء. وهذا يعني بالضرورة الخضوع لما تقدمه وسائل الإعلام من أخلاقيات وثقافات تنأى بالجسد الإنساني ولا تقدم له احترامها. ونستنتج أن الفن الصوري والحركي قد هيمن على إنساننا الحالي وحوّله بحكم العادة إلى آلة لاستهلاك الصور الناطقة.
وربما تبدأ المشكلة كما يبينها الوافي، في حاجتنا الفطرية إلى الصورة. وهي حاجة عاطفية روحية قبل ان تكون حاجة مادية. وهنا يسهل التحكّم بتحويرها في ذواتنا والتحكم بطرق استقبالنا لها وإدماننا على ايقوناتها المجردة في كثير من الاحيان من الأخلاق والبديهيات الإنسانية.
ويقول: «يلزمنا إعادة النظر في وظائف وأهمية الوسائط البصرية، خصوصاً بعد تغلغلها اللافت للانتباه، وذك بجعلها أداة من أدوات التعبير الفني من دون التغاضي عن الانشغالات الجوهرية للإنسان العربي. الأفلام القصيرة والطويلة، والأفلام التسجيلية وكذا أفلام الفيديو والفوتوغرافيا والملصقات والمطبوعات أمامها العديد من التحديات في زمن أضحى فيه الدفاع عن الحقوق الثقافية والمدنية من أولويات الفنون البصرية على وجه الخصوص، وذلك بتحريرها من سلطة الرقابة السياسية والجشع التجاري، وتمكينها من عرض وإثارة الأوجه المختلفة لواقعنا المنكسر».
وفي الخاتمة يخلص الوافي إلى «إن الخوف من تشييء الجسد وجعله سلعة قابلة للعرض والطلب لا أكثر، رهين بأن ينتزع الصفة الإنسانية عنه، وبالتالي قد يكون هناك تصدّع موجع من خلال عدم تكيف الفرد ذاته مع محيطه.
كل فقدان للثقة في النفس من إحباط سيكولوجي واضطراب في السلوك السوي قد يكون نتيجة تمثلات عن الواقع والحياة من خلال الأنشطة الإعلامية أو الإشهارية لبعض الأجهزة المؤسساتية كالتلفزيون مثلاً في نشر وتعزيز سلوكيات مرضية من قبيل حب التملك أو التباهي أو عدم الإحساس بالإشباع، وكلها أعراض مرضية وغير أخلاقية». الدستور - وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك