عمان - تذهب الدكتورة والشاعرة إيمان العمري إلى أن الأديب المنغمس بشجون أمته وشؤونها يظل يقرأ نصّه الإبداعي ويراه غير مكتملا بعد، لأن الأحداث الراهنة من شأنها أن تجعله يشعر أنّه غير قادر على احتواء الحدث بكلّ مجرياته، «فيشعر بالتقصير وحتى ان استطاع طرح المشكلة فهو غير قادر على طرح حلّها وحتى لو طرح حلاّ فهو غير قابل للتنفيذ في ظلّ الأزمات السياسية المتلاحقة والّتي تنعكس مباشرة على آفاق الأدب».
«الدستور»، حاورت الشاعرة العمري، حول تجربتها الإبداعية وحول إصداراتها الشعرية، إلى جانب قضايا ثقافية أخرى، فكان هذا الحوار:
] لكل شاعرة أو شاعر بداية مع القصيدة، متى أخذتك القصيدة إلى احتراقها؟
- انّ شعورنا بالحاجة للنطق في مراحل البحث عن ذواتنا شعور فطري وهذا الشعور يتولد كلما تولدت سعة الادراك في العقل والروح لذا لابدّ أن تتسع مع ذلك سلسلة البيان حتى تستطيع فهم الكثير من المشاهد المحيطة بك وكان عليّ أن أخرج من ذاتيّتي الى العوالم المحيطة بها لذا - بدأت اسئلتي مبكرة جداً في سنوات المدرسة وفي المرحلة الأساسية تقريباً ومع بداية الاسئلة بدأت عندي محاولة الكتابة وبدأت أصوغ نفسي وفق مشهد الكون أشارك الأشياء والأحياء في رحلة أشبه ما تكون بالتسبيح والسياحة الكونية رحلة معلّقة تبلغ الذروة أحيانا وتقصر عنه أو تغفل بأحايين أخرى في ظلّ ذلك كنت أبحث عن منصّة للكلمة في بيئتي أخربش هنا وأخربش هناك أقرأ أحيانا لصديقاتي ولأشقائي ولمعلماتي اللواتي كثيرا ما يسألنني من كتب لك هذا؟ سؤال كان يقتلني غالبا، وكنت اشارك في المسابقات الادبية المدرسية وكنت دائماً أحصل على المركز الاول ولكن حالتي كانت فقط حاله ابداعية وقت المسابقة ولم يكن هناك أي رعاية أو متابعة تربوية بعد ذلك ولكن ما دفعني على الاستمرار انني ترعرعت في بيت شاعر وهو والدي وعشت في بيئة ريفية خالصة وكنت قارئة نهمه وما اعتدت نفسي إلا وهي تمسك كتاباً، إذ كان الوالد يمتلك مكتبة ضخمة تحتوي أمهات الكتب، أضف الى ذلك أنني تعرّضت لحادثة ألزمتني المكوث الدائم في المشافي ولم يكن صديقي في ذلك الاّ القراءة والكتابة وكنت أقرأ ما أكتب للمناوبين من الممرضين والممرضات وألاقي منهم تشجيعا حيث كنت بالنسبة لهم حالة متفردة خاصّة بالقسم!
] الشاعرة إيمان العمري بعد إصدارك ثلاث مجموعات شعرية هي «في سجدتي، توضأ بالندى، وتبكي السماء»، هل قلت ما تريدن شعرا؟
- ليس بعد، ما زالت هذهِ النفس في كثير من المواطن يستعصي عليها التعبير عن ذاتها الانسانية الشاملة الحدث وربطه بالعوالم المحيطة وبالذات الانسانيّة الشاعرة يفتح آفاقا جديدة في الأدب والفن وعوالم الكلمة لذا يبقى الشاعر يقرأ نصّه ويراه غير مكتملا بعد، وخصوصا أن الأحداث العربيّة والاسلاميّة مستمرّة ومتفاقمة لذا يشعر الأديب والمتابع أنّه غير قادر على احتواء الحدث بكلّ مجرياته فيشعر بالتقصير وحتى ان استطاع طرح المشكلة فهو غير قادر على طرح حلّها وحتى لو طرح حلاّ فهو غير قابل للتنفيذ في ظلّ الأزمات السياسية المتلاحقة والّتي تنعكس مباشرة على آفاق الأدب.
] اللافت للنظر في عناوين مجموعاتك الشعرية، أن هناك بعدا صوفيا ودينيا وإتكاء على المادة التاريخية، ما قيمة ذلك على القصيدة؟
- تأخذني القصيدة الى عوالمِ تشكيلِ هوية خاصة آمنت بها ورتبتُ نفسي على أن أكون صاحبة رسالة وهدف، إذ ليس من السهل على الشاعر أن يتمكن من أن يكون صاحب رسالة تتشابك فيها المعالم السياسية والثقافية والفنية لذلك كان عليّ أن أجتهد على نفسي وأن أطيل النظر في تقليب ما أكتب حتى يخرُج النص عندي مكتمل الاّركان من جوانب عدة.
] تراوحين في كتابة القصيدة ما بين القصيدة الموزونة وقصيدة النثر، أين تجدين نفسك في الشكلين الشعريين؟
- أجدُ نفسي حيث دفقة النّص ولا أحدد الجنس الأدبي ولكن وجدتُ نفسي أنني أستطيع أن أكتُبَ القصيدة بكل الوانها تقريباً ولا أميل الى الخوض في اختلافات المدارس الاّدبية في تسمية القصيدة. فالكتابة حالة ورسالة تعبيرية أين تجد نفسك فيها فاقتنصها، ولكن أجد في نفسي أثناء الكتابة، ثمة هناك موسيقى داخلية حتّى في النّص النثري أحاول أن أتكىء عليها في الكتابة، وأقول ألا ترى معي أن لغتنا العربية لغة إيقاع جمالي.
] الشاعرة العمري تعملين في حقل التدريس، ماذا عن قصيدة الطفولة في أعمالك؟
- عملتُ على كتابة بعض القصائد وتلحينها وقد كانت تجربة ناجحة لكن نظم وامكانيات قوانين التربية حالت دون نجاح الكثير من المشاريع التي بدأت بتنفيذها في الحقل التربوي حيث تحكمنا أنشطة روتينيّة تربويّة لا تقدّم ولا تؤخّر ولا تعمل على صياغة الطالب الّذي نريد والأنشطة الللامنهجية كثيرا ما تقوم بها المدارس والمديريات شكليّا فقط لذا , بقيت تجاربي خاصة في بعض المديريات ولم تُعمم للأسف. الدستور - وكالة كل العرب الاخبارية