المزيد
الأسد يحظى بفرصة جديدة بفضل الدعم الروسي والتردد الغربي

التاريخ : 29-09-2015 |  الوقت : 12:39:36

 يتجه الرئيس السوري بشار الأسد للانتقال من طرف معزول على الساحة الدولية إلى شريك محتمل في المساعي المبذولة لتسوية النزاع في بلاده، بفضل دعم حليفيه الروسي والإيراني وفي ظل تردد الدول الغربية التي كانت تطالب برحيله.
والأسد الذي وصل إلى سدة الرئاسة منذ 15 عاما وهو الناجي الوحيد من الثورات العربية التي اطاحت بعدد كبير من الرؤساء العرب، يبدو اليوم أكثر ثقة بفعالية استراتيجيته القائمة على تقديم نفسه السد المنيع في مواجهة الجهاديين.
وباتت فكرة ضرورة بقاء الأسد في السلطة للتصدي للتنظيمات الجهادية على غرار تنظيم الدولة الاسلامية أكثر تداولا في الاسابيع الاخيرة. ولم يعد مطلب رحيل الأسد بالنسبة إلى واشنطن ولندن وبرلين وحتى باريس شرطا مسبقا لاي مفاوضات حول مستقبل سورية.
ويقول كريم بيطار مدير الابحاث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس (ايريس) لوكالة فرانس برس "اعتقد ان الانتصار المؤقت لنظام الأسد نابع من سياسة الامر الواقع".
ويضيف "يتدخل الروس والإيرانيون في الملف السوري بفعالية أكثر من الغرب، هم يتحركون ولا يبدون مرونة ومتصلبون في آرائهم، في حين انه لا يملك معارضو نظام الأسد استراتيجية واضحة ويدفعون ثمنا باهظا جراء اساليبهم الخاطئة".
واندلعت الاحتجاجات السلمية ضد نظام الأسد منتصف آذار(مارس) 2011 تزامنا مع ثورات "الربيع العربي"، وتحولت بعد قمعها بالقوة إلى نزاع مسلح شاركت فيه اطراف عدة، وتسبب بمقتل أكثر من 240 ألف شخص ونزوح الملايين من السكان داخل البلاد وخارجها.
ومع ظهور تنظيم الدولة الاسلامية في سورية وسيطرته على نحو نصف مساحة البلاد مرتكبا جرائم غير مسبوقة، اصر الأسد على تقديم نفسه بمثابة الطرف الوحيد القادر على التصدي للجهاديين.
ولم يتمكن الائتلاف الدولي بقيادة واشنطن من القضاء بالكامل على تنظيم الدولة الاسلامية عبر الضربات الجوية التي شنها ضد مواقع وارتال الجهاديين على الرغم من تحقيقه بعض النجاحات.
وتمكن الأسد، على غرار والده الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي حكم سورية بيد من حديد بين عامي 1970 و2000، من الاستفادة من الوقت.
ويضيف بيطار "يستفيد نظام الأسد من انتصار الثورة المضادة على المستوى الاقليمي ومن فكرة خاطئة لدى الدول الغربية مفادها ان القومية الاستبدادية في العالم العربي هي الحصن الوحيد ضد الاسلام المتشدد".
ميدانيا، خسر الأسد خلال اربع سنوات ونصف من الصراع ثلثي مساحة البلاد التي باتت تحت سيطرة كل من تنظيم داعش والفصائل المعارضة بالاضافة الى جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سورية).
ومع ذلك، ما يزال الأسد يمسك بالمناطق الاستراتيجية مع سيطرته على دمشق، وحمص وحماة في وسط البلاد، وعلى الساحل (غرب) وجزء من محافظة حلب (شمال)، وهي المناطق التي يعيش فيها 50 % من اجمالي عدد السكان في سورية.
ويعد الدعم الثابت الذي تقدمه كل من روسيا وإيران بمثابة الورقة الرابحة التي يمكن للأسد الاعتماد عليها في مقابل مرواغة وتردد خصومه الذين يطالبون برحيله الفوري وغير المشروط.
وترى الباحثة في المعهد الالماني للشؤون الدولية والأمنية موريال اسبورغ ان الأسد باق في السلطة اليوم لان "معارضيه منقسمون جدا ومترددون في التدخل مباشرة او في دعم الفصائل السورية للاطاحة به، في حين لا يتوانى حلفاؤه عن دعمه عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا وماديا.
ويوضح الباحث في مركز كارنيغي للابحاث في الشرق الاوسط يزيد صايغ ان بقاء الأسد في الصراع ليس مرتبطا بقوته وانما بتردد خصومه.
ويقول "المشكلة الرئيسية هي ان القوى الغربية لم ترد ابدا ولا تريد التدخل في سورية ولا تدرك ما الذي ينبغي القيام به بمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية".
ويضيف "تحرك الروس بذكاء، عدلوا موازين القوى لاعطاء الأسد مزيدا من الوقت، ووضعوا الأميركيين في موقف دفاعي من دون ان يكون هناك تغيير فعلي على الارض".-(أ ف ب)

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك