أقر البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) أول من أمس، عدة قوانين عنصرية، تستهدف المنتفضين الفلسطينيين، وتشديد العقوبات على المتظاهرين، وتقييد حرية التعبير، وتسهّل على النيابة تقديم لوائح اتهام ضدهم. في حين أدخلت لجنة "آداب المهنة" البرلمانية، تعديلا على دستورها يعتبر دخول المسجد الاقصى المبارك، في ظروف التوتر خرقا لآداب المهنة، وهو قرار يسري أيضا على النواب العرب.
أقر الكنيست بالقراءة النهائية مشروع قانون يفرض عقوبة السجن ثلاث سنوات كحد أدنى على كل من تتم "إدانته" بإلقاء حجارة، وهو قانون مكمل لقانون آخر أقره الكنيست في شهر تموز (يوليو) الماضي يفرض عقوبة تتراوح من 5 أعوام إلى 20 عاما بحسب تدريج معين، على كل من يلقي الحجارة باتجاه الأجهزة "الأمنية"، أو تجاه حركة السير، غيرها.
كما أقر الكنيست تعديلا آخر على قانون العقوبات، يفرض على والدي القاصر من الناحية القانونية إدانته "بتهمة" إلقاء الحجارة، أو غرامة مالية باهظة عدا تكاليف المحكمة، أو الحصول على تعهد من العائلة بمنع ابنها من تكرار ما أدين به. وقد أقر الكنيست هذين القانونين بالقراءة الأولى قبل ثلاث أسابيع، وتم إنجازه على وجه السرعة، تمشيا مع توجهات الحكومة وأجهزتها.
وأقر الكنيست كذلك، مشروعا يجيز للنيابة الإسرائيلية أن توجه لأي شخص تهمة "التحريض على الإرهاب"، أو "تشجيع الإرهاب"، لمجرد عبارة واحدة قد يكون قالها أو نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي.
وينص القانون القائم على فرض عقوبة تصل الى خمس سنوات، على كل من يحرّض على العنف وما يسمى بـ"الإرهاب"، أو أنه يمتدح ويؤيد، أو يتماثل مع العنف والإرهاب، في حال كان المضمون أو ظروف النشر، فيها ما قد يؤدي بالمؤكد الى ارتكاب العنف أو الإرهاب.
والقانون القائم قبل تعديله، يأخذ العامل التراكمي بعين الاعتبار، بمعنى تكرار العمل الذي يمنعه القانون، كي يعزز تقديم لائحة اتهام ضد المستهدف.
والقانون الجديد ينزع ما يسمى بـ"الإرهاب"، من هذا النص، ويفرد له بندا خاصا، بحيث لا تكون حاجة للعملية التراكمية وتكرار النشر، بل يكفي النشر لمرّة واحدة ليتم تقديم لائحة اتهام. والقصد من القانون، اعتبار كل ما ينشره الفلسطيني من مناهضة للاحتلال "دعما للإرهاب"، وكل ما ينشره اليهود باستباحة الدم العربي هو مجرد دعوة للعنف، ولا تتم محاكمتهم.
كذلك أدخلت لجنة السلوكيات أو "آداب المهنة" التابعة للكنيست تعديلا جديدا لدستورها وأنظمتها، تعتبر فيه دخول أعضاء الكنيست الى المسجد الاقصى المبارك، والحرم القدسي الشريف، خرقا لسلوكيات المهنة البرلمانية، وهو قرار جارف بمعنى يطال أعضاء الكنيست العرب. وأن من يخرق هذا القرار فإنه معرّض للعقوبات. وحسب اللجنة فإن القرار سيبقى قائما طالما اعتبرت الأجهزة "الأمنية" الاحتلالية أن دخول النواب الى الحرم سيقود الى توترات.
ومنذ بدء عمل الدورة الـ20 للكنيست الإسرائيلي في مطلع نيسان (أبريل) الماضي، وبضمنها ثلاث أشهر ونصف الشهر عطلتان صيفية وربيعية، طرح على جدول أعمال الكنيست حوالي 32 قانونا عنصريا، من ضمنها ستة قوانين حكومية، وحتى الآن جرى إقرار نهائي لخمسة قوانين، بينما من المتوقع إقرار نهائي لعدد آخر من القوانين، حتى نهاية الدورة الشتوية، في نهاية آذار (مارس) المقبل.
وكالة كل العرب الاخبارية