المزيد
بحوث: الأزمة السورية لم تعد إنسانية بل تنموية تؤثر على الدول المستضيفة

التاريخ : 08-11-2015 |  الوقت : 12:38:23

في غضون الأشهر القليلة المقبلة تدخل الأزمة السورية عامها السادس، وماتزال تتأجج منذرة بآثار كارثية على مستوى اللاجئين أنفسهم والدول المستضيفة، وفي هذا الاطار تقول مديرة المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الدكتورة سيما بحوث أن "الأزمة السورية لم تعد أزمة إنسانية فقط وانما أزمة تنموية".
وأكدت بحوث وهي الأمين العام المساعد للأمم المتحدة، والمدير المساعد في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى جانب عملها كمدير اقليمي للدول العربية في مقابلة مع "الغد" قبل بدء أعمال "منتدى التنمية لتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات "-الأزمة السورية في البحر الميت اليوم والذي يفتتحه رئيس الوزراء وعلى مدار يومين ان الأردن يشكل نموذجا بخبراته بالتعامل مع اللاجئين السوريين، والتي تمثلت بالمحافظة على كرامتهم، مشيرة إلى أن الأزمة السورية وصلت إلى مستويات قياسية سواء من ناحية اللاجئين بالداخل السوري أو بالخارج، بالاضافة لعدد القتلى والذي وصل إلى ربع مليون.
وأكدت بحوث أهمية ايجاد حل سياسي للأزمة السورية التي تقترب من دخولها للعام السادس، مشيرة إلى أهمية الحلول التنموية وربط المساعدات الانسانية بالمساعدات التنموية التي قدمها العالم كله، والتي نقدر لكافة المانحين ما قدموه من مساعدات.
وتابعت قائلة "أن المساعدات الإنسانية إلى الأردن ولبنان والعراق وتركيا ومصر، آنية حيث كان الانطباع من المانحين بأن الأزمة آنية، لكن الواقع حاليا جعل الجميع يفكر بشيء طويل الامد للمحافظة على حياة الناس والمجتمعات المستضيفة وتعزيز منعتها في التعامل مع هذا الواقع".
واستطردت بحوث قائلة، "نتمنى أن تعود وفود اللاجئين إلى سورية وأن تكون حياتهم مستمرة وهو ما تفعله الأمم المتحدة بمساعدة كافة الافراد في سورية لتمكينهم من البقاء".
وشددت بحوث أن الأردن تحمل أعباء كبيرة كدولة مستضيفة؛ حيث سكن اللاجئون في مناطق أصلا ليست مرتفعة الدخل، وبالتالي دفعت المملكة ثمنا كبيرا ومؤشراته وخططه التنموية تأثرت سلبا، منوهة إلى أهمية المساعدة الدولية الإنسانية وكذلك التنموية له إلى جانب الدول المستضيفة الأخرى حتى لا تعود مؤشرات التنمية في الدول المستضيفة للوراء".
واشارت في هذا الصدد إلى أن المؤشرات التنموية بسورية عادت لأكثر من اربعة عقود للوراء، وبالتالي باتت تؤثر على الدول المحيطة، لافتا إلى أن الاهتمام مشترك من المؤسسات الدولية بالابقاء على التنمية من أجل انقاذ تلك البلدان من هذه الازمة وتبعاتها الهائلة.
وحول أهمية انعقاد "منتدى التنمية لتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات "-الأزمة السورية في الأردن، قالت بحوث "تكمن الأهمية للدور الذي يلعبه الأردن في ايجاد حلول للأزمة السورية إن كان ذلك ممكنا بالاضافة لدوره الريادي والقيادي في استقبال اللاجئين السوريين طيلة أمد الصراع والخدمات التي يقدمها والتي تجسدت بفتحه كافة الإمكانيات لهم".
وأكدت أن المنتدى في أحد محاوره يناقش هيكلة المعونات بما يتناسب مع احتياجات الدول المستضيفة وبالتعاون مع البنك الدولي والدول المانحة لتوفير الاموال في موازناتها دون ذهابها للاقتراض في اشارة للأردن ولبنان.
وبينت أن إحدى جلسات المنتدى ستناقش أهمية تعزيز قدرة الشعب السوري للبقاء في بلده دون الحاجة لعناء اللجوء.
وحول افتتاح مركز اقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي واختيار العاصمة عمان، قالت بحوث إن الأردن يتمتع بأمن واستقرار وكوادر مؤهلة، وكذلك بسبب طبيعة الدور الريادي الذي يطلع به، حيث سيتم افتتاحه من قبل نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة ومديرة برنامج الأمم المتحدة الانمائي هيلين كلارك.
وأضافت بحوث أن المقر الجديد للمركز الاقليمي يفتتح بهدف تقديم خدمات متكاملة لدعم البرامج التنموية القطرية التابعة للبرنامج والمنتشرة عبر المنطقة العربية، علما بأنه يضم 70 خبيرا من الخبراء في مختلف مجالات العمل الانمائي التي يختص بها البرنامج.
وحول عمل البرنامج الانمائي بالأردن ومشاريعه الموجهة لدعم المجتمعات المحلية المتأثرة بالأزمة، بينت بحوث أن كلارك ستقوم بزيارة ميدانية لمحافظتي إربد والمفرق لتفقد مشاريع انمائية لتعزيز قدرة المجتمعات المتأثرة من الأزمة السورية.
وأوضحت أن الزيارة الميدانية تشمل 3 مشاريع يتم تنفيذها بدعم من برنامج الأمم المتحدة الانمائي؛ أولها مشروع التطوير البيئي وإعادة تأهيل مكب ومطمر النفايات بالاكيدر بمحافظة إربد حيث يستخدم للتخلص من النفايات البلدية الصلبة، مشيرة إلى أن البرنامج يقوم بتنفيذ مساعدات فورية لرفع السوية الصحية والبيئية لمكب الاكيدر من خلال مشروع إعادة تأهيل المكب والذي يشمل تحسين إدارة النفايات وتوليد الدخل في المجتمعات المضيفة.
وقالت بحوث إن المشروع الثاني يتمثل بمشروع ريادة الأعمال ودعم وتأسيس مشاريع متناهية الصغر في بلدة رحاب بمحافظة المفرق؛ حيث تم تدريب 328 رجلا وامرأة على مهارات ريادة الأعمال وكيفية تأسيس وإدارة المشاريع الاقتصادية الصغيرة؛ حيث تأسس من خلاله 80 مشروعا اقتصاديا صغيرا منها 30 مشروعا في المفرق و 30 مشروعا في إربد و 20 مشروعا في الرمثا.
وبينت أن المشروع الثالث هو مشروع توفير فرص العمل الطارئة في بلدية رحاب بمحافظة المفرق بهدف الحد من البطالة بين صفوف الشباب والشابات وتعزيز ثقافة العمل التطوعي والمجتمعي، وترسيخ ثقافة التشغيل الذاتي بين الفئات المشاركة، إضافة الى تعزيز التماسك الاجتماعي، مشيرة الى استفادة 750 رجلا وامرأة خلال المرحلة الأولى في بلديات المفرق.
وسيقترح جدول أعمال من 10 نقاط لتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات. يحدد جدول الأعمال المقترح مبادئ أساسية وتوصيات محددة من أجل تطوير استجابات للأزمة السورية تتطلع إلى المستقبل وتركز على تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات في سورية والمنطقة الإقليمية المحيطة بها مباشرة والمتضررة من جراء الأزمة السورية.
وشددت بحوث أن أزمة اللاجئين الضخمة التي خلفها الصراع اتسع نطاقها، لتستنفد إلى أبعد مدى قدرات التصدي للأزمة لدى اللاجئين وفي المجتمعات المحلية المضيفة لهم في البلدان المجاورة لسورية، وتشمل الأردن وتركيا والعراق ولبنان ومصر.
وأشارت الى أن أعمال المنتدى الذي يلتئم اليوم تمت صياغة جدول أعماله بهدف تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات من خلال عملية تشاورية واسعة النطاق في كل بلد من البلدان المجاورة وفي سورية ذاتها، ويدعو جدول الأعمال إلى تبني نهج الاستجابات المتكاملة وطويلة الأجل، وتنمية الشراكات للاستجابة في سياق الأزمة الممتدة.
وذكرت بحوث أن الشركاء الرئيسيين يناقشون في الاستجابة للأزمة السورية، بما في ذلك الحكومات ووكالات الأمم المتحدة والجهات المانحة الدولية والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص، جدول الأعمال المقترح لتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات والنظر في إمكانية تكوين إجماع واسع حوله، ومدى فعاليته في إرشاد التوجهات المستقبلية للاستجابة للأزمة التي طال أمدها في سورية، والتي ما تزال تتأجج في عامها الخامس.
وحول آلية النقاش، قالت إن المنتدى يضم 6 طاولات مستديرة ينظمها عدد من أبرز وكالات الأمم المتحدة وشركائها لمناقشة التحديات الرئيسة لبناء القدرة على مواجهة الأزمات في سياق الأزمة السورية، بما في ذلك حشد الدعم لتنفيذ تدخلات حاسمة في مجالات التعليم وتوفير الحماية للأطفال؛ وضمان سلامة وحماية النساء والفتيات وتعزيز مشاركتهن كرائدات للتغيير في مجتمعاتهن من أجل سلام مستدام.
وأضافت "أن المنتدى يضم طاولة ثالثة تناقش تعزيز القدرات المؤسسية على مستوى البلديات لدعم صمود المجتمعات المحلية في مواجهة الأزمات؛ بالاضافة الى سبل تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات في المناطق المتأثرة بالنزاع في العراق؛  وتعزيز سبل العيش المستدامة والأمن الغذائي في المجتمعات التي تعاني الهشاشة؛ وأخيراً الى جانب التصدي للتحديات المرتبطة بالهجرة والنزوح".
كذلك سيترافق مع المنتدى على مدى يوميه عقد سوق للابتكارات، يوفر منبرا لتبادل المعرفة والتواصل حول الابتكارات المعنية بتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات في سياق الأزمة السورية. 
وسيشمل السوق عروضا للتدخلات المبتكرة التي ينفذها الشركاء الذين يعملون في جميع أنحاء المنطقة، وللدروس المستفادة منها لتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات.
يشار الى أن تنظيم منتدى تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات يأتي في إطار الخطة الإقليمية للاجئين ولتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات (3RP)، ومجموعة الأمم المتحدة للتنمية على المستوى الإقليمي.

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك