فرض إرهاب تنظيم داعش الذي يضرب في سورية والعراق وتمتد أصابعه إلى بلدان أوروبا الغربية، ايقاعه على أجندة قمة العشرين التي تختتم اليوم في انتاليا التركية، وسط دعوات لتوحيد الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب الدموي الذي ضرب العاصمة الفرنسية باريس، مخلفا نحو 130 قتيلا في أكبر عملية ارهابية تتعرض لها فرنسا.
من جهته، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وغيره من المسؤولين الروس، على ضرورة "توحيد الجهود والعمل المشترك" لمحاربة التطرف.
ودانت روسيا هجمات باريس، ابتداء من الرئيس بوتين الذي قال: "من الواضح أنه من أجل محاربة هذا الشر بشكل فعال فإننا نحتاج إلى جهود مشتركة حقيقية من قبل المجتمع الدولي كله"، وهو موقف كرره رئيس الوزراء ووزير الدفاع الروسيان، وفق ما ذكرت وكالة رويترز.
وقال سيرغي سوبيانين وهو حليف وثيق لبوتين ورئيس بلدية موسكو، إن هذه الهجمات "سبب آخر لتعزيز المعركة ضد تنظيم داعش"، في حين قال أليكسي بوشكوف وهو نائب كبير ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الروسي، إنه يأمل بأن يؤدي هذا الحادث إلى أن يعود الغرب إلى رشده.
أما الرئيس الاميركي باراك اوباما فقد تعهد الاحد بـ"مضاعفة الجهود" للقضاء على تنظيم داعش ، متحدثا على هامش قمة رؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين في انطاليا بتركيا بعد يومين على اعتداءات باريس الدامية.
وقال اوباما للصحافة في ختام لقاء مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان "سنضاعف الجهود مع الاعضاء الآخرين في الائتلاف (ضد تنظيم داعش) لضمان انتقال سلمي في سورية والقضاء على داعش كقوة يمكنها ان تتسبب بالكثير من الالم والمعاناة للناس في باريس وانقرة وانحاء اخرى من العالم".
واتفق اوباما واردوغان على تقديم الدعم لفرنسا في تعقب مرتكبي اعتداءات باريس وتعزيز حملة "القضاء" على تنظيم داعش .
وقال أوباما "ان قتل الأبرياء على أسس ايديولوجية مشوهة ليس اعتداء على فرنسا او تركيا فقط، بل هو هجوم على العالم المتحضر".
ويجتمع قادة الدول الاكثر ثراء في العالم الاحد في قمة مجموعة العشرين ليبحثون مكافحة الجهاديين.
واعتذر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن المشاركة في قمة مجموعة العشرين، وقرر البقاء في باريس للتعامل مع تداعيات الاعتداءات التي ضربت بلاده.
وفي هذا السياق، قال اوباما "انا متأكد انه كما قلنا جميعا للرئيس هولاند والشعب الفرنسي، نحن ندعمهم في ملاحقة مرتكبي هذه الجريمة وتقديمهم للعدالة".
وفي باريس حددت السلطات الفرنسية هوية انتحاري فرنسي ثان شارك في هجمات باريس، في وقت شهدت بلجيكا اعتقالات لأشخاص يشتبه بعلاقتهم بالهجمات التي خلفت عشرات القتلى والجرحى.
ونقلت فرانس برس عن مصدر مقرب من التحقيق أن جثة الانتحاري الثاني عثر عليها في مسرح باتاكلان، حيث وقع العدد الأكبر من القتلى في هجمات باريس.
وأعلن ممثلو الادعاء في بلجيكا، الأحد، اعتقال 7 أشخاص يشتبه بصلتهم بهجمات باريس الدامية، وقالوا إن اثنين من منفذي تلك الهجمات كانا يعيشان في بلجيكا.
وأوضحت النيابة العامة في بيان أن بين منفذي هجمات باريس مساء الجمعة فرنسيين أقاما في بروكسل، أحدهما في حي مولنبيك تحديدا و"قتلا" في موقع الهجمات.
ونفذت الشرطة البلجيكية بالتعاون مع السلطات الفرنسية حملة مداهمات في مطلع الأسبوع بعد العثور على سيارتين بلوحات بلجيكية في باريس إحداهما قرب قاعة باتاكلان للموسيقى حيث وقع أعنف هجوم والأخرى قرب بير لاشيز.
وأفادت النيابة العامة بأن "السيارتين المسجلتين في بلجيكا"، واللتين عثر عليهما المحققون الفرنسيون في باريس وضاحيتها القريبة استؤجرتا "مطلع الأسبوع بمنطقة في بروكسل".
وأضافت النيابة أن "شخصا استأجر إحدى السيارتين قادها في كامبري (شمال فرنسا) في 14 نوفمبر عند الساعة 9:10 على طريق (إي2 ) السريعة في اتجاه بلجيكا. وتم العثور على السيارة في مولنبيك بعد ظهر السبت".
وكان مسلحون تابعون لداعش، حسب ما أعلن التنظيم، شنوا هجمات على 6 نقاط مختلفة في العاصمة الفرنسية وقتلوا نحو 130 شخصا وأصابوا العشرات.
وأكدت السلطات الفرنسية أنها تعرفت على هوية نحو 103 جثث لضحايا الهجمات التي أسفرت عن مقتل 129 شخص وإصابة المئات بجروح بعضهم إصاباتهم خطيرة.
وقال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس بعد لقائه عائلات الضحايا إنه "تم التعرف على 103 جثث، وهناك بين 20 و30 جثة مجهولة الهوية"، مؤكدا أنه "سيتم التعرف عليها في الساعات المقبلة".
وقد قتل 20 أجنبيا على الأقل، في الهجمات التي شهدتها باريس مساء الجمعة، وأدت إلى مقتل ما لا يقل عن 129 شخصا فضلا عن مئات المصابين.
والقتلى العرب في الحادث هم مغربي وتونسيتان وجزائريان، فضلا عن أميركية وبريطاني وإسباني و3 بلجيكيين وبرتغاليان ورومانيان و3 تشيليين ومكسيكيتان، حسبما أفاد أقارب الضحايا أو حكوماتهم..
وأعلن المحققون الفرنسيون أن التحقيقات كشفت هوية أحد منفذي هجمات باريس، وتبين أنه يدعى عمر اسماعيل مصطفى، وهو مواطن فرنسي يبلغ من العمر 29 عاما ومعروف للشرطة باعتباره إسلاميا متشددا.
وقال المدعي العام الفرنسي فرانسوا مولان إن 8 أحكام إدانة صدرت بحق مصطفى في قضايا جنائية بين عامي 2004 و2010.
وجرى التعرف عليه بعد فحص إصبع عثر عليه في أحد مواقع الهجمات، وتقول التقارير إن الشرطة الفرنسية تسعى إلى تحديد ما إذا كان مصطفى قد زار سورية.
وقد احتجزت الشرطة والد مصطفى وشقيقه البالغ من العمر 34 عاما مساء السبت وفتشت منزليهما، كما اعتقلت ستة أشخاص مقربين منه تشتبه في علاقتهم بالهجمات.-(وكالات)
وكالة كل العرب الاخبارية