أعلنت "قوات سورية الديمقراطية"، التي تضم فصائل كردية وعربية وتحظى بدعم أميركي، أمس سيطرتها على مساحة تمتد على 1400 كيلومتر مربع في شمال شرق سورية بعد طرد تنظيم "داعش" منها.
فيما، نفذت طائرات فرنسية سلسلة من الغارات الجوية على مدينة الرقة في شمال سورية شملت مستودع اسلحة ومركز تدريب لتنظيم "داعش"، في رد على ما يبدو على اعلان التنظيم مسؤوليته عن اعتداءات باريس الاخيرة.
وقال المتحدث باسم قوات "سورية الديمقراطية" العقيد طلال علي سلو، في مؤتمر صحفي عقد في بلدة الهول في الريف الجنوبي لمدينة الحسكة ان "المساحة التي تم تحريرها حتى الآن 1400 كيلومتر مربع"، موضحا انها تضم "مركز ناحية الهول بالإضافة الى 196 قرية وعشرات المزارع".
وياتي هذا المؤتمر الصحفي بعد سيطرة "قوات سورية الديمقراطية" الجمعة على بلدة الهول الاستراتيجية، بعد معارك عنيفة مع تنظيم "داعش"، في تقدم ميداني يعد الابرز لهذه الفصائل منذ توحيد جهودها العسكرية.
وكانت البلدة تعد ممرا رئيسيا للتنظيم وابرز طرق امداده من العراق الى سورية وتحديدا باتجاه جنوب الحسكة والرقة (شمال).
واطلقت هذه الفصائل في 30 تشرين الاول (اكتوبر) عملية ضد تنظيم "داعش" في ريف الحسكة الجنوبي، هي الاولى منذ تاسيسها في 12 تشرين الاول (اكتوبر)، بعد اعلان وحدات حماية الشعب الكردية ومجموعة من الفصائل العربية توحيد جهودها في اطار قوة مشتركة.
وقال سلو ان العملية العسكرية اسفرت خلال 17 يوما عن "مقتل 493 من إرهابيي داعش، ويوجد لدى قواتنا 112 جثة للإرهابيين"، مقابل "33 شهيدا و53 مقاتلا عدد المصابين والجرحى من قواتنا حتى الآن".
واشار المتحدث باسم "قوات سورية الديمقراطية" الى ان "هذه الإنتصارات جاءت نتيجة لإستثمار العمليات القتالية الناجحة لقواتنا في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي بالتزامن مع الضربات الجوية المركزة التي قام بها طيران التحالف ونتيجة للهجوم التكتيكي الناجح وفقا للخطة المقررة ضمن حملة تحرير الريف الجنوبي للحسكة".
وتقود واشنطن ائتلافا دوليا يشن غارات جوية على مواقع وتحركات المتطرفين في سورية والعراق منذ ايلول(سبتمبر) 2014.
واعلنت واشنطن الشهر الماضي انها القت جوا ذخائر في شمال سورية لمساندة مقاتلين من المعارضة يتصدون لتنظيم "داعش"، في اشارة الى "قوات سورية الديمقراطية".
وتضم هذه الفصائل كلا من جيش الثوار ووحدات حماية الشعب الكردية وقوات الصناديد وبركان الفرات، بالاضافة الى المجلس العسكري السرياني ولواء التحرير وتجمع ألوية الجزيرة .
الى ذلك، نفذت طائرات فرنسية سلسلة من الغارات الجوية على مدينة الرقة في شمال سورية شملت مستودع اسلحة ومركز تدريب لتنظيم "داعش"، في رد على ما يبدو على اعلان التنظيم مسؤوليته عن اعتداءات باريس الاخيرة.
وعلى الرغم من صعوبة تحديد مواقع التنظيم الاستراتيجية في معاقله بسبب الاجراءات المشددة والنقص في المعلومات الاستخباراتية بحسب محللين، لكن ذلك لا يمنع الائتلاف الدولي من الاستمرار في استهداف البنى التحتية وآخرها امس قصف الاميركيين لـ116 شاحنة نفط في مدينة حدودية مع العراق.
واستهدفت طائرات فرنسية مساء الاحد مواقع للتنظيم في الرقة غداة تبني التنظيم اعتداءات نفذها ثمانية انتحاريين في باريس وحصدت في حصيلة غير نهائية 129 قتيلا.
واعلنت وزارة الدفاع الفرنسية ان عشر مقاتلات قاذفات من طراز رافال وميراج 2000 ألقت عشرين قنبلة على الرقة، ودمرت مركز قيادة ومعسكر تدريب لتنظيم الدولة الاسلامية.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، استهدفت الغارات "مخازن اسلحة ومعسكر تدريب"، مشيرا الى سماع "36 انفجارا على الاقل، بعضه ناتج عن الغارات والاخر عن تفجر الذخيرة" في المستودعات.
وقال المرصد السوري "هزت الانفجارات المدينة بكاملها".
وأكد ابو محمد، الناشط في حملة "الرقة تذبح بصمت" التي توثق انتهاكات التنظيم منذ سيطرته على المدينة، ان الغارات الفرنسية استهدفت "سلسلة مقار ومراكز للتنظيم" بينها "معسكر الطلائع ومقر الفرقة 17 بالاضافة الى حواجز على مدخل المدينة الجنوبي".
واعلنت هيئة الاركان في الجيش الفرنسي في بيان امس ان الهدف الاول عبارة عن موقع على بعد ستة كيلومترات جنوب الرقة "يستخدمه تنظيم "داعش" كمركز قيادي ومركز تجنيد ومستودع للاسلحة والذخائر".
وقالت ان هذا الهدف "مهم لعمل داعش، واحد الامكنة التي يمكن ان تكون استخدمت للتخطيط للهجمات ضد بلدنا".
ويقع الهدف الثاني وفق الجيش الفرنسي، غرب الرقة وهو عبارة عن "بنى تحتية صناعية غير منجزة" تأوي "معسكر تدريب ارهابيا وخلايا تجنيد"، موضحا ان الغارات جاءت بعد عملية "رصد طويلة".
ويصعب تحديد حجم الخسائر البشرية الناتجة عن الغارات في ظل الاجراءات الامنية المشددة التي يفرضها التنظيم على المدينة.
ويعد النقص في المعلومات الاستخباراتية من ابرز العقبات التي تواجه الجهات المعنية بالتصدي للمتطرفين. ويقول الكاتب والباحث المتخصص في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي"لا توجد مصادر استخباراتية ميدانية في الرقة لديها القدرة على المجازفة والمغامرة للتعامل مع الدول (التي تتصدى للمتطرفين) لان تنظيم داعش يتشدد في معاقبة كل من يجرؤ على ذلك، لناحية القتل وحتى لتعذيب الشديد قبل القتل".
وتلقى تنظيم الدولة الاسلامية الاحد ضربة موجعة في احد ابرز معاقله في شرق سورية، اذ اعلنت وزارة الدفاع الاميركية امس تنفيذ الائتلاف الدولي ضربات جوية ادت الى تدمير 116 شاحنة نفط في مدينة البوكمال في محافظة دير الزور.
ويؤكد متحدث باسم الائتلاف الدولي انها "المرة الاولى التي نستهدف فيها شاحنات (نفط) عدة في غارة واحدة"، موضحا ان الشاحنات كانت متوقفة وحاضرة لتزويدها بالنفط او للانطلاق لبيع مخزونها.
ويعتمد تنظيم "داعش" في تمويله الى حد كبير على عائدات تجارة النفط، مع سيطرته على ابرز الحقول الموجودة في دير الزور والتي تعد الاغزر في سورية. -(ا ف ب)
وكالة كل العرب الاخبارية