دعا وزير الخارجية التركي مولود جاوش اوغلو أمس السبت إلى الحوار مع روسيا للتغلب على التوترات بعد اسقاط القاذفة الروسية على الحدود السورية بعد ان قالت تركيا انها انتهكت اجواءها. وقال جاوش اوغلو "بالطبع يوجد خلاف في الرأي بيننا، ولكن علينا ان نواصل الحوار من اجل تضييق الخلافات"، بحسب ما نقلت عنه وكالة انباء الاناضول الرسمية.
وجاءت تصريحات جاوش اوغلو في مأدبة فطور للمواطنين الروس الذين يعيشون في بلدته انطاليا والتي تعتبر كذلك مقصدا للسياح الروس على ساحل المتوسط.
والتقى وزير الخارجية التركي بنظيره الروسي سيرغي لافروف في بلغراد الخميس في اول لقاء على هذا المستوى بين الجانبين منذ اسقاط الطائرة. وصرح جاوش اوغلو السبت "لقد عقدت اجتماعا مفيدا جدا مع صديقي سيرغي لافروف (...) وناقشنا جميع القضايا في جو ايجابي".
وحذر الوزير من التصريحات "غير الدقيقة" التي ينشرها الاعلام في روسيا.
وقال "يوما ما ستحل المشاكل، ولكن بذور الخلاف التي زرعتوها بين شعبكم يمكن ان تستمر حتى فترة طويلة. ولذلك يجب على الجميع التصرف بمسؤولية".
وفي انقرة، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن روسيا ليست المصدر الوحيد لتزويد بلاده بالطاقة، وذلك في أعقاب تصاعد التوتر مع موسكو بعد إسقاط أنقرة لقاذفة روسية.
وقال أردوغان في خطاب متلفز "من الممكن إيجاد مصادر أخرى"، في إشارة إلى قطر وأذربيجان. وروسيا هي مصدر الطاقة الرئيسي لتركيا، إذ تزودها بـ55 في المائة من احتياجاتها من الغاز و30 في المائة من احتياجاتها النفطية.
وتستورد تركيا 90.5 في المائة من نفطها، و98,5 في المائة من الغاز الطبيعي.
وأعلنت موسكو سلسلة من العقوبات الاقتصادية ضد انقرة تشمل قطاعي السياحة والزراعة وكذلك وقف اعمال اللجنة الاقتصادية المكلفة التفاوض على خط توركستريم.
وقال الرئيس التركي السبت انه لا يوجد حتى الساعة "أي دليل" على أن هذه الأعمال الانتقامية قد تؤثر على قطاع الطاقة، لكنه أكد أنه وقع الأسبوع الحالي اتفاقا مع قطر لاستيراد غاز النفط السائل. وفي ما يتعلق بوقف موسكو لمشروع خط الانابيب أنقرة، وصف أردوغان هذا الإعلان ب"الكذبة"، وقال إن "توركستريم مشروع سبق وألغيناه نحن لأن (روسيا) لا تلبي احتياجاتنا". وبالتزامن، نقلت "رويترز" عن مسؤولين أميركيين قولهما إن تركيا علقت تحليق طائراتها الحربية في إطار التحالف الدولي بعد حادث إسقاط أنقرة قاذفة روسية فوق سوريا مؤخرا. وذكر المسؤولان أن الولايات المتحدة هي التي طلبت من أنقرة تعليق طلعات طائراتها فوق سورية لتخفيف حدة التوتر في علاقاتها مع موسكو على خلفية الحادث.
ونقلت "رويترز" عن أحد المسؤولين الأميركيين قوله إن التوتر الذي يشوب العلاقات الروسية التركية يستوجب تعليق رحلات الطيران التركي فوق سورية في الوقت الراهن، وأكد أن الطائرات التركية لم تشارك في غارات التحالف على "داعش" في سورية بعد حادث الطائرة الحربية الروسية في الـ24 الشهر الماضي.
من جهتها زعمت مصادر تركية في تعليق لصحيفة "الشرق الأوسط" أن العملية الجوية التركية لم تتوقف بسبب التهديدات الروسية بل لغياب الحاجة إليها، فيما أكدت مصادر تركية غير رسمية للصحيفة أن تجميد تحليق الطيران الحربي التركي جاء بطلب أمريكي لتفادي أي احتمال لتعرض المقاتلات الروسية للطائرات التركية لدى دخولها المجال الجوي السوري.
ونشرت موسكو في الـ26 من الشهر الماضي منظومة "إس-400" الصاروخية المضادة للأهداف الجوية، في رد على إسقاط سلاح الجو التركي القاذفة الروسية. وفي اليوم التالي، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده ستعتبر إسقاط أي طائرة تركية بواسطة الصواريخ الروسية في أجواء سوريا "عدوانا" ضد تركيا. -(وكالات)
وكالة كل العرب الاخبارية