حازت المملكة على المرتبة السابعة على الصعيد العالمي في مؤشر الحرية الاقتصادية الخاص للعام 2013، بحسب ما كشف تقرير صدر أخيرا عن معهد فريزر الكندي.
وجاء الأردن ودولة الإمارات العربية المتحدة من بين الدول العشر الأولى في هذا المؤشر، وذلك من أصل 157 دولة في العالم.
ويعتمد المعهد في هذا التصنيف على 42 مؤشرًا، من ضمنها حجم الحكومة، والبنى القانونية، وتأمين حقوق المستثمرين، وسهولة الحصول على القروض، وحرية التجارة الدولية، وتنظيم العمل، والسياسة البنكية، فضلا عن تأثير عوامل الاهتمام بالمواطنين وارتفاع شروط جودة الحياة.
وانتقد التقرير دور الحكومة الكبير في الاقتصاد الأردني، مشيرا إلى أنّ هذا المعيار "لو أخذ بعين الاعتبار لكانت مرتبة الأردن أقل من ذلك بكثير".
جاء هذا خلال مناقشة نتائج التقرير الذي انتقد اتساع دور الحكومة في الاقتصاد الأردني الذي عقدته جمعية الرواد الشباب، بالتعاون مع مؤسسة "فريدريش ناومن من أجل الحرية" على مدار اليومين الماضيين، حيث ناقش اقتصاديون ومشاركون الأسباب والحلول التي يمكن اللجوء إليها لتقليل دور الحكومة في الاقتصاد.
وقال رئيس قسم مايكل والكر لبحوث الحرية الاقتصادية في معهد فريزر، فريد ماكماهون، إن الأردن "كان من الممكن أن يحقق نسبا أكبر لولا العوامل الخارجية التي تقمع النمو، إضافة إلى عدم تضمين مؤشرات تستخدم في قياس الحرية الاقتصادية والتي ساهمت في تخفيض هذا المعدل".
وكان من بين المتحدثين الرئيسيين نائب رئيس الوزراء الأسبق، العين الدكتور جواد العناني، الذي أشار إلى أنّ الحرية الاقتصادية لها كلفة اجتماعية داخلية، مشيرا إلى أنّ أسس ومعايير الحرية الاقتصادية في الأردن موجودة وخصوصا في مجال حرية انتقال رؤوس الأموال وحرية العمالة.
ورأى العناني أنّ الأردن تفوق في موضوع الحرية في العمالة، خصوصا مع استضافته للاجئين السوريين، الذين باتوا يأخذون مكان الأيدي العاملة الأردنية.
وانتقد توسع الحكومة في الاقتصاد، مشيرا إلى أنّ نسبة الإنفاق الحكومي بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي تصل إلى حوالي 40 %، فيما نسبة الدخل الحكومي أقل من ذلك بكثير، وتقوم الحكومة بتغطية الفرق من خلال الاقتراض.
وقال إن المشكلة في سياسة الحكومة الحالية أنها ركزت على زيادة دخلها وليس على تقليل إنفاقها، واصفا قرارات الحكومة الاقتصادية بأنها "خدش للسطح"، إذ قامت بزيادة الدخل من خلال الضرائب والرسوم لكنها لم تحل مشكلة الإنفاق، خصوصا ما يتعلق بالرواتب التي تكلف الدولة أكثر من 600 مليون دينار شهريا ما بين موظفين ومتقاعدين.
وعرج العناني على موضوع تباطؤ القرارات الاقتصادية التي تتعلق بخوف المسؤولين من اتخاذ القرار المناسب، مشيرا إلى أنّ هناك معضلة ثنائية بات يعاني منها الاقتصاد في ظل تعاظم الدور الحكومي في الاقتصاد وهما؛ مشكلة الكفاءة ومشكلة الخوف.
وأضاف أنّ الأردن ما يزال "غير ناضج صناعيا"، مؤكدا ضرورة أن يركز البلد على الميزة النسبية في المحافظات، وأن يتم تصنيع المواد الخام في المملكة بدلا من تصديرها كما هي.
أما رئيس هيئة الإدارة لمنتدى الاستراتيجيات الأردني، الدكتور عمر الرزاز، فأشار إلى أنّه ليس هناك تنمية حقيقية دون نمو اقتصادي، ولا نمو دون قطاع خاص فعال، ما يتطلب استقرارا في الاقتصاد الكلي (النقدي والمالي).
وأشار الرزاز إلى أن الأردن "ليس بعيدا عن الدول المتقدمة اقتصاديا"، إذ حقق العديد من المؤشرات خلال الأعوام الماضية، لافتا الى الأردن لديه القدرة على تحقيق الكثير، وأنّ الفجوة صغيرة للوصول الى اقتصاد أفضل، لكن ذلك يتطلب مؤسسية في العمل مختلفة عن المتبعة سابقا، والتي تركز على الكم وليس النوع.
وألمح إلى مؤشر التنافسية العالمي الذي يقسم اقتصادات العالم إلى 3 أقسام، الأول الاقتصادات المبنية على الثروات الطبيعية والتي تعتبر الموارد فيها وسعر هذه الموارد هي المحرك الرئيسي لاقتصاداتها، والثاني الاقتصادات الكفؤة التي تعتمد على التكنولوجيا والتدريب والعمالة والتنافسية، والثالث الاقتصادات التي يحركها الإبداع والاختراع.
وأشار إلى أن الأردن يقع ما بين الدول الكفؤة من حيث البنية التحتية والاقتصاد الكلي، وما بين الاقتصادات القائمة على الاختراع والإبداع.
وأكد الرزاز أن موارد الأردن الأساسية هي البشرية، مشيرا الى أنه وبدلا من أن يصدر الأردن مهارات وعقول أبنائه لا بدّ أن يصدر الخدمات التي تبنيها هذه العقول، معتبرا هجرتها خسارة كبيرة.
وانتقد سياسات الحكومة في التعامل مع المشاكل المالية العامة قائلا إنّ "النهج الحكومي الحالي وسياسة إطفاء الحرائق والفزعة يزيد من المشاكل الاقتصادية"، معرجا على تعامل الحكومة مع قرار رفع رسوم ترخيص السيارات التي أعادت النظر فيه، حيث أشار الى أنّ الحكومة قبل مدة قامت بإقرار إعفاءات على الملابس من ضريبة المبيعات لتكتشف بأنّ هذا يكلفها حوالي 200 مليون دينار، ما أدى بها إلى أن تبحث عن مصادر جديدة فيما بعد، فقامت برفع الرسوم الأخيرة.
وشدد على ضرورة مساءلة الحكومة عما تقوم به من سياسات وأدائها في الموازنة، مؤكدا أهمية التدقيق بما يسمى "الموازنة الموجهة بالنتائج".
بدوره، أشار رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الدكتور منذر الشرع، إلى الاختلال الجندري في الاقتصاد الأردني وانخفاض مشاركة المرأة في العمل، مؤكدا ضرورة تمكين المرأة في سوق العمل خصوصا في القطاع الخاص.
ودعا إلى ضرورة إعادة النظر ومراجعة سياسات التعليم العالي، مشيرا إلى أننا "حققنا الكثير في الكم ولا بدّ من التركيز على النوعية في المخرجات".
وأشار إلى هناك جوانب عديدة من شأنها أن تزيد من الحرية الاقتصادية مثل سيادة القانون وزيادة الحريات العامة.
وكالة كل العرب الاخبارية