المزيد
هولاند يمد اليد للمعارضة اليمينية بدون أن يقنع بصدق نواياه

التاريخ : 19-12-2015 |  الوقت : 12:43:24

 مد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي يطرح نفسه في موقع "الأب" لبلد ادمته الاعتداءات، اليد للمعارضة اليمينية نافيا ان يكون في ذلك اي "مناورة" سياسية تحسبا للانتخابات الرئاسية العام 2017، في تحول سياسي لا يقنع الراي العام.
وتصدرت جميع وسائل الاعلام الفرنسية الخميس صورة مصافحة في شمال البلاد بين الرئيس الاشتراكي والرئيس الجديد للمنطقة كزافييه برتران الوزير السابق في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي والعضو في حزب الجمهوريين اليميني، بعد انتخابه الاحد بفضل اصوات اليسار لقطع الطريق على اليمين المتطرف.
وقال هولاند أمس "المهم، وهذه هي الروح التي اقتدي بها، التصرف بحيث يبدا الحوار قدر المستطاع ولا سيما مع المعارضة حين يكون لديها اقتراحات تقدمها".
وتابع "ليس المطلوب البحث عن مناورات غامضة لا تتطابق مع تصوري للحياة السياسية، بل السعي الى الوفاق بما هو لمصلحة البلاد".
وذكر في هذا السياق الكفاح ضد الارهاب بعد سلسلتي الاعتداءات الدامية غير المسبوقة اللتين ضربتا فرنسا في كانون الثاني (يناير) وتشرين الثاني (نوفمبر)، ومكافحة البطالة المتفشية التي تبقى الثغرة الكبرى في ولايته.
وكان كزافييه برتران في مطلع الاسبوع اول من بادر الى استخلاص العبر من انتخابات المناطق التي جرت الاحد وحطم خلالها حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبن كل ارقامه القياسية على صعيد عدد الاصوات، فتخلى عن مهامه كرئيس بلدية ونائب، وعدل عن الترشح للانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات الرئاسية في 2017 ليكرس نفسه لمنطقة شمال فرنسا، في خطوة نادرا ما تشهدها الحياة السياسية الفرنسية.
وعلى اثر ذلك اقترح رئيس الوزراء السابق اليميني جان بيار رافاران على اليسار الحاكم "ميثاقا جمهوريا ضد البطالة" يتم وضعه في كانون الثاني (يناير)، في عرض سارع رئيس الوزراء مانويل فالس الى ابداء تاييده له وهو الذي لطاما قال ان الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار هو الذي جعل الفرنسيين يفقدون اهتمامهم بالحياة السياسية في بلادهم.
وكشف استطلاع للراي اجراه معهد اودوكسا مؤخرا لحساب صحيفة "لو باريزيان" الشعبية ان 68 % من الفرنسيين يؤيدون تقاربا سياسيا بين اليسار والوسط واليمين.
وشدد فرنسوا هولاند على ان الهدف هو امتلاك "ارادة مشتركة في مواجه المسائل الاساسية" مبديا عزمه على تخطي الانقسامات من دون انكارها اذ اكد ان هذه الانقسامات "هي المبادئ التي تقوم عليها ديمقراطيتنا".
وازاء هذه الارادة الطيبة التي يعرب عنها اليسار كما اليمين، يبقى الفرنسيون في الوقت الحاضر حذرين. وتبقى نصب اعين الجميع الانتخابات الرئاسية المقبلة التي تتوقع الاستطلاعات تصدر مارين لوبن نتائجها في الدورة الاولى مع انتقالها بالتالي الى الدورة الثانية، وفق سيناريو سبق ان تحقق مع والدها جان ماري لوبن العام 2002، ما اثار في حينه انتفاضة وطنية اوصلت المرشح اليميني جاك شيراك الى الرئاسة بـ82,1 % من الاصوات مقابل 17,9 % لخصمه اليميني المتطرف.
واليوم تشير استطلاعات الراي الى حصول الجبهة الوطنية على حوالى 30 % من اصوات الناخبين ويهدف "التوافق" الذي يدعو اليه هولاند الى منع وصول اليمين المتطرف الى راس السلطة بعد التقدم الذي يسجله بشكل متواصل منذ سنوات.
ولا يغيب عن ذهن هولاند بالطبع افق الانتخابات الرئاسية التي لا يضمن فيها انتقاله الى الدورة الثانية في ظل تراجع شعبيته الى مستويات متدنية جدا منذ توليه الرئاسة. وعنونت صحف أمس معلقة على نوايا الرئيس "قنص اصوات في الوسط" و"جرم مشهود مدبر بدقة".
وكتبت صحيفة "ليست ريبوبليكان" ان "مهارة السياسي تكمن في ركوب قطار الاحداث" فيما رأت صحيفة "لا ريبوبليك دو سنتر ويست" في الوفاق الذي ينادي به الرئيس مناورة سياسية معتبرة ان هدفه "اسقاط الجبهة التي كان الرئيس السلطوي ساركوزي يدعي الاستناد اليها".
وكتبت صحيفة "لوبينيون" من جهتها "اننا بعيدون كل البعد عن التجديد الذي يطالب به الفرنسيون" متسائلة "لماذا اليوم في حين ان اليد التي مدها فرنسوا بايرو (وسط يمين) لم تلق استجابة العام 2012؟".-(ا ف ب)

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك