أقر مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية بأن العملية العسكرية الروسية في سورية المستمرة منذ 3 أشهر، تعد فعالة وناجحة إلى درجة كبيرة.
وتأتي هذه التصريحات التي أدلى بها المسؤولون الذين طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم لوكالة "رويترز"، خلافا لما قاله الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤخرا إن محاولة روسيا وإيران دعم الأسد وتهدئة السكان، ستجرهم إلى مستنقع.. وإلى حرب أهلية لا نهاية لها".
واعتبر أوباما أن العملية الروسية في سورية ستؤدي إلى استنزاف موارد الجيش الروسي وإضعافه.
لكن مسؤولين كبارا في إدارة أوباما اعتبروا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الأشهر الثلاثة الماضية، "حقق هدفه المركزي في سورية والمتمثل في تعزيز مواقع حكومة بشار الأسد، وذلك مقابل ثمن منخفض نسبيا".
واعتبر المسؤولون الأميركيون أنه بإمكان روسيا أن تواصل عمليتها في سورية لسنوات دون أن تشكل نفقاتها عبئا على الميزانية.
ونقلت "رويترز" عن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية قوله: "لا شك في أن حكومة الأسد بفضل الدعم العسكري الروسي أصبحت في وضع أكثر أمنا مما كان عليه".
واتفق 5 مسؤولين أميركيين آخرين استضافتهم "رويترز" مع هذا الرأي وأكدوا أن العملية الروسية كانت ناجحة إلى درجة كبيرة حتى الآن.
وحسب مصادر في هيئات الاستطلاع الأميركية، لن تتجاوز قيمة العملية الروسية في سورية مليار أو ملياري دولا سنويا، علما بأن الميزانية العسكرية للبلاد تبلغ قرابة 54 مليار دولار.
وتؤكد موسكو دائما أن عمليتها العسكرية في سورية لا تشكل عبئا على الميزانية، بل يتم تمويلها على حساب الأموال المخصصة للتدريبات العسكرية داخل البلاد.
وكان الرئيس الروسي قد قال خلال مؤتمره السنوي يوم 17 الشهر الحالي إن روسيا لم تبدأ حربا في سورية، مؤكدا أن القوات الروسية تجري "عمليات عسكرية منفردة باستخدام قواتنا الجوية والفضائية ومنظومات الدفاع الجوي والاستخبارات".
وأردف بوتين: "إننا نوجه جزءا من الأموال (المخصصة للتدريبات) لتمويل العملية في سورية. ومن الصعب أن نخترع طريقة أفضل من ذلك لتدريب جنودنا. ومن حيث المبدأ يمكننا أن "نتدرب" هناك لفترة طويلة، دون أن يضر ذلك بالميزانية".
كما تحدث مسؤولون أميركيون عن بعض نتائج العملية العسكرية في سورية التي تأتي بمنفعة بالنسبة لروسيا نفسها.
وإضافة إلى وضع حد لتقدم المعارضة المسلحة وهجماتها على الحكومة، ساهمت العملية العسكرية الروسية في تقوية مواقع موسكو على طاولة المفاوضات الخاصة بالتسوية السياسية في سورية.
وقال أحد المسؤولين لـ "رويترز": "إن الروس لم يكونوا متهورين عندما بدأوا العملية، وإنهم يحصلون على منفعة معينة مقابل الثمن الذين يدفعونه".
وحسب المسؤولين الأميركيين، تمكنت موسكو من تقليل هذا الثمن، وبالدرجة الأولى فيما يخص الخسائر البشرية.
وكانت موسكو قد أعلنت عن مصرع 3 عسكريين روس في سورية، قتل اثنان منهم في الميدان، بينما انتحر الثالث وهو خبير فني معني بصيانة الطائرات الحربية في قاعدة حميميم، لأسباب شخصية.
كما اعتبر المسؤولون الأميركيون أن الجيش الروسي لا يسعى لضمان وجوده الدائم في سورية، ذلك أيضا يساعد في تقليل النفقات.
واعتبروا أن انخفاض أسعار النفط ساهم أيضا في تقليل النفقات، نظرا لتراجع أسعار وقود الطائرات.
وأضاف المسؤولون أن روسيا تستفيد أيضا من الفرصة التي أتيحت لها لاختبار أنواع جديدة من الأسلحة، ولا سيما طائراتها الجديدة بلا طيار، في الظروف القتالية، وإنجاز عملية تكامل أساليب استخدام هذه الأسلحة مع قواعدها التكتيكية.-(وكالات)
وكالة كل العرب الاخبارية