المزيد
الهاشمي: إيران تشرعن وجودها بالعراق بالتطهير الطائفي

التاريخ : 10-02-2016 |  الوقت : 12:05:21

أرجع نائب الرئيس العراقي السابق طارق الهاشمي، أسباب ما جرى ويجري بالعراق إلى أربعة أطراف في مقدمتها غزو العراق واحتلاله وتراجع الدور العربي، وتعاظم النفوذ الإيراني، فضلا عن استشراء ظواهر العنف والتطرف والفساد.
ودعا الهاشمي، في رده على أسئلة "الغد" إلى تدويل القضية العراقية لتنوير المجتمع الدولي ووضعه في صورة الكارثة التي حلت بالعراق وخطورتها وتداعياتها على جميع الأطراف العربية والإقليمية والدولية.
ورجح فرضية التفاهم والتنسيق الأميركي والإيراني قبل وبعد الغزو الأميركي للعراق، ووصفه بأنه عال المستوى في إدارة الملف العراقي، موضحا أن إيران تسعى لإيجاد ممر آمن لها عبر محافظة ديالى المحاذية لحدودها الشرقية، وصولا إلى البحر المتوسط من خلال التطهير الطائفي للعرب السنّة في ديالى لشرعنة وجدودها في المنطقة.
وأكد الهاشمي، أن فرصة انقاذ العراق وإصلاح أوضاعه ماتزال قائمة، شريطة وضع حد للنفوذ الإيراني وتجسيد الهوية الوطنية للعراقيين فضلا عن مشاركة ودعم الأطراف العربية والدولية لعملية الإصلاح المنشود.
وفيما يلي نص الحوار:
* أين يتجه العراق لاسيما بينما المجتمع الدولي غير معني بالكوارث التي حلت أو ستحل به مستقبلا؟
- المجتمع الدولي معني بالعراق لكن من زاوية مصلحته فحسب، مخاوفه من الإرهاب وحربه على الإرهاب إنما تعبر عن إهتمام، غير ذلك هو غير معني بماحل بالعراق من مآسٍ وكوارث وتراجع في مختلف مفاصل الحياة، لا تسأل عن القيم التي بشرت بها أميركا شعب العراق عشية الغزو العام 2003، من دولة مؤسسات وقانون، استقلال قضاء، شفافية، حقوق إنسان، نزاهة انتخابات، مهنية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وحياديتها.. إلخ هذه القيم أصبحت في خبر كان.
الوضع مرشح لمزيد من التدهور لاسيما في ظل أزمة مالية خانقة لم يسبق لها مثيل تضاف إلى الأزمات في ملف الأمن والفساد والتدخل الخارجي، وسوء الخدمات وترد فظيع في القيم المجتمعية، وانقسام شعبي على أساس الطائفة والعشيرة والعرق وتراجع الهوية الوطنية الجامعة.. كل ذلك يتطلب وقفة للمراجعة والتغيير.

* من يتحمل المسؤولية في المآلات الكارثية التي حلت بالعراق؟
-  لا أستثني أحدا ممن كان له دور في المشهد العراقي قبل الغزو وخلاله وبعده. دول أو شخصيات أو أحزاب ومنظمات سواء شاركت أو اعترضت على العملية السياسية.. الخ، لكن يسعني اختصار أربعة أطراف كانت بمثابة السبب الرئيس، وفي مقدمتها بالطبع غزو العراق العام 2003 غير المشروع وغير المبرر الذي كان خطيئة تأريخية، تفاقم الوضع في ظل إدارة فاشلة للمحتل الأميركي، إلى جانب ذلك، غفلة العرب أو عزوفهم عن تقديم يد العون من أجل إيقاف التدهور الحاصل وتصويب الأوضاع المختلة، مقابل دور انتهازي خبيث اضطلعت به إيران، كما انتعش العنف والتطرف مستفيدا من بيئة ضاعت فيها الحقوق وتردت الخدمات وانتشر الفساد والتخلف والفقر...

* هل أنت مع الرأي القائل إن ما يجري في العراق هو حاصل تفاهم بين أميركا وإيران؟
- بالتأكيد، إذ سيكون من الصعب الاعتقاد أن الطرفين يمارسان نفوذهما في العراق دون تنسيق على مستوى عال. العمل والتنسيق المشترك قديم ويعود إلى أيام التحضير للغزو وتواصل أثناء الغزو وفترة ما بعده ومايزال قائما حتى الساعة.
* كنت أحد أركان النظام وتعرضت إلى مكيدة، فهل بعد هذه التجربة تعتقد بإمكانية إصلاح النظام ووضعه مجددا على المسار الصحيح؟
- نعم الفرصة ستبقى دائما مواتية بشرط إزالة الألغام المزروعة على الطريق، ابتداء بوضع حد للنفوذ الإيراني كي يستعيد العراق قراره السياسي المختطف، ثم تنطلق بعد ذلك حوارات جادة بين أبناء الوطن الواحد من أجل حسم القضية المركزية وأقصد التعايش الوطني وبناء عليه نتفق على المستقبل وعلى وجه الخصوص شكل الدولة، وأيا كان الخيار فالأفضل للجميع أن يذهبوا إليه بالتوافق السلمي وليس بالعنف وإراقة الدماء. هذا بالتأكيد ليس من السهولة أن يتحقق دون دعم أو مشاركة عربية
 أو دولية.

* هل أنت مع تدويل القضية العراقية، وهل أن هذا الخيار قابل للتنفيذ وممكن؟
- إنه خيار المضطر، إذ لم يعد أمام العرب السنّة من سبيل سوى أن يطرقوا أبواب المجتمع الدولي، بل جميع المحافل العربية والإسلامية والدولية، لا بد من تنوير العالم بالكارثة التي حلت بالعراق وبالمصائب التي أصابت العرب السنّة على وجه الخصوص، وأنا أدرك أن المهمة ليست سهلة والطريق ليس معبدا، والدول تحركها المصالح وليس العواطف، ومن هذه الزاوية علينا أن نتقن طريقة تسويق القضية على اعتبار أن العراق بأوضاعه المؤسفة وأزماته وتخلفه وانقسام شعبه وضياع سيادته لا يشكل عبئا على شعبه فحسب، بل هو مصدر خطر على الجميع إقليميا ودوليا، ما يستدعي مزيدا من الاهتمام الدولي من أجل التغيير للأفضل. أي أن يتحول العراق إلى ركيزة للأمن والاستقرار والتقدم بدل أن يكون مولدا للتطرف والإرهاب.

* وماذا عن دعوات مقاطعة الحكومة ومجلس النواب.. هل ترى هذا القرار مجديا؟
 - لو حصل الانسحاب في الماضي خلال الأشهر الأولى من عمر حكومة العبادي بعد حضور فاعل للمجتمع الدولي الذي دفع باتجاه حكومة مختلفة عن الماضي، ولا مكان فيها لنوري المالكي لو حصل ذلك لحقق الانسحاب أغراضه، وخلال فترة السنة والنصف ضعفت مشاركة العرب السنة في العملية السياسية إلى حد كبير ولم يعد للسياسيين من أثر، غابوا أو حضروا. الحياة فرص، والفرص الذهبية لا تتكرر. وقد ضيعها السياسيون. مع أن تواصل مشاركتهم والمليشيات لا تتوقف عن ذبح جمهورهم يضعهم في موقف أدبي وأخلاقي لايحسدون عليه.

* بماذا تفسر عمليات التطهير الطائفي في ديالى؟
- ديالى ذات الأغلبية العربية السنية هي المحافظة الحدودية الوحيدة المجاورة لإيران على طول الحدود العراقية الإيرانية، وفي إطار الأجندة السياسية الإيرانية لا بد أن تصبح إيران ممرا آمنا لخطط إيران المستقبلية للوصول إلى البحر المتوسط والأردن وشبه الجزيرة العربية، وكي يتحقق ذلك لا بد أن يكون السكان المحليين موالين لإيران ولاستحالة ذلك في ظل أغلبية عربية سنية لا بد من تغيير ديمغرافي، وإجبار ملاك الأرض على الهجرة من أجل أن تحل محلهم موجات بشرية كانت عبرت الحدود عنوة إلى العراق، إذ يجري حاليا شرعنة وجودهم في العراق من خلال تزويدهم بهويات مواطن عراقي تمهيدا لتوطينهم، ست محافظات تعرضت لتطهير طائفي حرم العرب السنة من حقهم في حياة حرة كريمة، وأصبحت محافظاتهم مناطق غير قابلة للسكن بينها ديالى ولأسباب الجغرافيا العسكرية نالت القسط الأكبر من القتل والخطف والتدمير والتهجير.

* لماذا لا يكون للعرب السنة من مرجعية كغيرهم من المكونات الاجتماعية؟
- ربما كان ذلك صعب المنال بناء على شخصية وثقافة العربي السني، أن تكون للعرب السنة جهة محورية يرتبط الجميع بها التماسا لرأي أو استشارة بقضية أجده مطلبا بات ضروريا، ليس بالضرورة أن تكون لنا مرجعية على غرار ما لدى الشيعة، وعلى الصعيد الشرعي لا بد أن تكون لدينا دار إفتاء واحدة متفق عليها مهمتها التأصيل الشرعي لمختلف جوانب الحياة، أما على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو المجتمعي فلسنا بحاجة لمرجعية بل لهيئة للحل والعقد تشكل في إطار المساعي لترتيب البيت بطريقة مؤسسية منهجية نستطيع من خلالها أن نوحد الأفكار والرؤى والمواقف، وربما فيما بعد الآليات والخطط .

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك