أكد الرئيس السوري بشار الأسد تصميمه على استعادة السيطرة على كافة الأراضي السورية، محذرا في الوقت نفسه من أن ذلك سيتطلب وقتا طويلا، فيما أعلنت القوى الكبرى أمس إثر اجتماعها في ميونيخ اتفاقا لوقف "الأعمال العدائية".
وفي مقابلة حصرية مع وكالة الصحافة الفرنسية أبدى الرئيس السوري استعداده للتفاوض مع معارضيه لكن مع "مكافحة الإرهاب" في آن، معتبرا أن هذين المسارين منفصلان، كما دعا الحكومات الأوروبية إلى تهيئة الظروف التي تسمح بعودة السوريين إلى بلادهم بعد تدفق مئات الآلاف منهم إلى أوروبا.
وفي ختام مفاوضات مكثفة في ميونيخ، أعلنت المجموعة الدولية لدعم سورية عن خطة طموحة لوقف "الاعمال العدائية" في سورية على أن يتم وقف المعارك خلال اسبوع.
واتفقت القوى الكبرى خلال الاجتماع الذي حضره ممثلون عن 17 دولة وثلاث منظمات دولية، ايضا على تسريع ايصال المساعدات الانسانية إلى المدن المحاصرة في سورية في الأيام المقبلة.
وقال الأسد ردا على سؤال حول قدرته على استعادة الاراضي السورية كافة، "سواء كان لدينا استطاعة أو لم يكن، فهذا هدف سنعمل عليه من دون تردّد"، موضحا انه "من غير المنطقي أن نقول ان هناك جزءا سنتخلى عنه".
وأشار إلى "الحالة الحالية المتمثلة في الإمداد المستمر للإرهابيين ،هذا يعني بشكل بديهي أن يكون زمن الحل طويلا والثمن كبيرا".
وهذه المقابلة هي الاولى للرئيس السوري منذ فشل مفاوضات السلام في جنيف بين الاطراف السورية في مطلع الشهر الحالي، وبعد التقدم الميداني الذي احرزه الجيش السوري بدعم جوي روسي في محافظة حلب.
وأبدى الأسد خلال المقابلة التي اجريت قبل ساعات من توصل الدول الكبرى إلى اتفاق في ميونيخ حول "وقف للأعمال العدائية"، استعداده للتفاوض مع معارضيه و"مكافحة الإرهاب" في آن معا.
وقال "نؤمن إيماناً كاملاً بالتفاوض وبالعمل السياسي منذ بداية الأزمة، ولكن أن نفاوض لا يعني أن نتوقف عن مكافحة الإرهاب". ورأى أنه "لا بد من مسارين في سورية.. أولا التفاوض وثانيا ضرب الإرهابيين، والمسار الأول منفصل عن المسار الثاني".
وفيما تواجه أوروبا اسوأ ازمة هجرة منذ الحرب العالمية الثانية وتسعى لإيجاد حلول سريعة، دعا الأسد الحكومات الاوروبية إلى تهيئة الظروف التي تسمح بعودة السوريين إلى بلادهم.
وقال "أدعو الحكومات الاوروبية التي ساهمت بشكل مباشر بهذه الهجرات، عبر تغطية الإرهابيين في البداية وعبر الحصار على سورية، سأدعوها لكي تساعد على عودة السوريين إلى وطنهم".
اعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري بعد محادثات مطولة شارك في رعايتها مع نظيره الروسي سيرغي لافروف ان الدول ال17 المشاركة في لقاء ميونيخ اتفقت على "وقف للمعارك في جميع انحاء البلاد في غضون اسبوع".
كما اتفقت المجموعة الدولية لدعم سورية على "بدء تسريع وتوسيع ايصال المساعدات الانسانية فورا". وقال كيري ان ذلك "سيبدأ هذا الاسبوع اولا إلى المناطق الاكثر احتياجا، ثم إلى الذين يحتاجون اليها في البلاد وخصوصا في المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول اليها".
لكن بالنسبة للغربيين، فان على روسيا، الجهة الداعمة الرئيسية لنظام الرئيس السوري في هجومه العسكري على الفصائل المعارضة ان تبدأ بتطبيق الاتفاق.
وقالت كريستين فيرتز المتحدثة باسم الحكومة الالمانية "الاقوال يجب ان تترجم إلى افعال وهنا المسؤولية الكبرى تقع على عاتق روسيا".
من جهته، قال وزير خارجية فرنسا جان مارك آيرولت ان فرنسا ستحكم على الاتفاق من خلال "افعال" كل طرف.
والاتفاق لا يشمل وقف القصف على مواقع التنظيمات الارهابية مثل تنظيم داعش او جبهة النصرة.
وقال وزير الخارجية الروسي "سنستمر كما التحالف بقيادة اميركية في محاربة هذه المجموعات".
وتقوم قوات التحالف بقيادة واشنطن منذ 2014 بشن غارات جوية على تنظيم داعش خصوصا في شرق البلاد، في حين يركز الروس قصفهم على القسم الغربي من البلاد لدعم قوات بشار الأسد.
واكد جورج صبرا عضو الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة السورية امس ان الفصائل المقاتلة هي التي ستتخذ القرار النهائي بشان الاتفاق على وقف الاعمال العدائية في سورية.
من جهتها، رحبت تركياباتفاق القوى الكبرى معتبرة انه يشكل "خطوة مهمة" على طريق تسوية سياسية للنزاع في هذا البلد.
وينتقد الغربيون الروس منذ اشهر لقيامهم بضرب المجموعات المتطرفة والمعارضة المعتدلة التي يمكن ان تشارك في المفاوضات من دون تمييز، ويخشون من استمرار هذا القصف رغم اتفاق ميونيخ اذ يصنف الروس العديد من الفصائل المقاتلة بانها "ارهابية".
وقال جوليان بارنز-داسي الخبير في المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية ان "جبهة النصرة ناشطة في حلب وعدة مجموعات مرتبطة بها. انه ضوء اخضر اعطي للروس لمواصلة عملياتهم العسكرية والتظاهر باحترام الاتفاق".
واكد الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ ان روسيا "استهدفت بشكل خاص حتى الآن المجموعات المعارضة وليس تنظيم الدولة الاسلامية" ما "نسف الجهود الهادفة للتوصل إلى تسوية متفاوض عليها" للنزاع.
من جهته قال المعارض السوري مازن درويش احد المدافعين عن حقوق الانسان الذي سجنه النظام لثلاث سنوات "ان كافة الجهود موضع ترحيب" لكنه دعا إلى "تقييم جيد على الارض" لحسن نوايا موسكو.
وتجتمع الدول الـ17 الاعضاء في المجموعة الدولية لدعم سورية الجمعة في جنيف لبحث تطبيق الشق الانساني من الاتفاق.
وقال كيري في ميونيخ ان المفاوضات السورية التي علقت مطلع شباط (فبراير) بسبب هجوم قوات النظام بغطاء من الطيران الروسي على حلب (شمال) "ستستأنف في اقرب فرصة".
من جهته قال لافروف ان هذه المفاوضات يجب ان تجرى "من دون مهل او شروط مسبقة".
وترفض موسكو ان يكون رحيل الأسد شرطا مسبقا في حين يؤكد الغربيون ان لا حل دائما في سورية مع بقاء الرئيس السوري في السلطة.
وقال اليكسي ملاشينكو الخبير في مركز كارنيغي للدراسات في موسكو ان "جميع اطراف النزاع في سورية وجدت نفسها في طريق مسدود. وادرك الجميع آن الأوان قد حان لوقف المعارك".
واضاف "دعت روسيا جميع الاطراف للجلوس إلى طاولة المفاوضات وواصلت قصفها لأحد الأطراف المشاركة. لم يفض ذلك إلى اي نتيجة وادرك الروس ذلك".-(ا ف ب)
وكالة كل العرب الاخبارية