نجاح الهدنة في سورية.. لصالح الشعب السوري ويخدم أيضا مصالح الأردن
مع بدء سريان أول هدنة جدية، منذ خمسة أعوام لوقف القتال الدائر في سورية، بُعيد تفاهم روسي أميركي على ذلك، يجمع خبراء عسكريون على أهمية الهدنة للسير بخريطة طريق، تبدو معقدة وشاقة التنفيذ ومبهمة، تحتاج لإرادة سياسية من قبل القوى الإقليمية.
ويعتبر الخبراء، في حديث لـ"الغد"، أن الهدنة في سورية تشكل أرضية جيدة للبناء عليها من أجل الوصول إلى اتفاقات سياسية تنهي النزاع المستمر هناك منذ 5 أعوام، والذي أسفر عن سقوط أكثر من 400 ألف قتيل، كما يرون ان نجاح الهدنة السورية يصب في المحصلة أيضا بمصالح الاردن، لناحية وقف تدفق اللاجئين وضمان الأمن والاستقرار على حدوده.
ويؤكدون أن تطبيق الهدنة على الأرض يعد أمراً في غاية الصعوبة والتعقيد، بسبب استثناء تنظيمات إرهابية بينها عصابة "داعش"، وجبهة نصرة أهل الشام، التابع لتنظيم القاعدة، منها، الأمر الذي يفتح الباب أمام استهداف فصائل المعارضة المسلحة.
ويقول اللواء المتقاعد فارس كريشان إن نجاح الهدنة مرهون مباشرة بالرعاية الأميركية الروسية في جميع مراحلها وابعادها، رغم ضبابية المشهد والتنسيق غير واضح المعالم، في الإطار القانوني والعسكري.
ويبين أن الهدنة في حال نجاحها ستعزز الدعوات المطالبة بتنظيم الاتصالات واستمرار التنسيق مع السلطات السورية لتوقيع اتفاقيات حول وقف الأعمال القتالية، فضلاً عن تعزيز توصيل المساعدات الإنسانية لسكان سورية، ورجوع اللاجئين إلى بلدهم وبالتالي تخفيض نسبتهم بالدول المستضيفة لهم.
ويتابع أن بدء تطبيق الهدنة يطرح إشارة استفهام كبيرة حول إذا ما كانت ستشكل أرضية خصبة للبناء عليها، وصولاً إلى اتفاقات وتفاهمات سياسية قريبا، خصوصاً أن التوصل للهدنة جاء بعد التقدم الذي أحرزه النظام بمؤازرة قوات سورية الديمقراطية وبدعم عسكري روسي.
وتوصلت موسكو وواشنطن، يوم الاثنين الماضي، إلى اتفاق على خطة لوقف الأعمال القتالية في سورية اعتباراً من فجر أول من أمس.
ونصت الخطة على استثناء تنظيميات إرهابية من بينها "داعش" و"النصرة" من الهدنة.
من جهته، يرى اللواء المتقاعد أديب الصرايرة أن فرص نجاح وقف العمليات القتالية في سورية "مرتفعة"، عازياً سبب ذلك إلى "تشكل قناعة لدى الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها بأن عدم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يعني سيطرة الجيش السوري وحلفائه على المزيد من المناطق".
ويشير إلى أن فشل وقف إطلاق النار يعني العودة إلى الوراء والاستمرار في عملية الحسم العسكري، وبالتالي المزيد من العنف والقتل واللاجئين.
ويوضح الصرايرة أن استمراريه الهدنة ونجاحها يفتح الباب أمام العملية السياسية، ويمهد الطريق للعودة إلى مفاوضات "جنيف 3"، معتبرا في الوقت نفسه، ورغم ارتفاع فرص نجاح الهدنة، أن عملية تطبيقها على الأرض "ليس بالأمر السهل، بسبب كثرة التدخلات الإقليمية والدولية في المشهد السوري".
وكانت سورية أعلنت في وقت سابق قبولها وقف العمليات القتالية على أساس استمرار الجهود العسكرية بمكافحة الإرهاب ضد تنظيمي "داعش" و"النصرة"، والتنظيمات الإرهابية الأخرى، وفقا للإعلان الروسي الأميركي، مؤكدة أنها تحتفظ بحق الرد على الأعمال العدائية.
ويذكر الصرايرة أن الهدنة تعتبر بادرة أمل طال انتظارها من جانب الشعب السوري لوضع حد ونهاية لمعاناته التي دامت نحو 5 أعوام، موضحاً أن أي تطور إيجابي في المشهد السوري "ينعكس إيجابا على الأردن، خصوصاً فيما يتعلق بموضوع اللاجئين، والأمن والاستقرار على حدود جبهتنا الشمالية".
بدوره، يرى العميد المتقاعد سليمان الحياري أنه في حال نجحت الهدنة واستمرت ميدانيا على الأرض، فإنها ستعزز الآلية التي نصت عليها اجتماعات "فيينا 1 و2"، والعودة إلى طاولة الحوار الذي سيفضي لتشكيل حكومة موسعة بمشاركة أطراف من المعارضة بعد استقرار الوضع الميداني، على أن تجرى انتخابات تفضي إلى المرحلة الانتقالية التي تستغرق 18 شهرا كما وردت في بيان "فيينا 2".
ويؤكد أن وقف العمليات العسكرية القتالية من شأنها أن تصب في مصلحة الشعب السوري، وإنهاء معاناته وتشرده.
لكن الحياري لم يخف تخوفه من بروز معوقات يمكن أن تعترض وقف العمليات القتالية من الناحية الميدانية، مثل تداخل المناطق التي لا تقع حصريا تحت سيطرة عصابة "داعش"، وتحديدا المناطق التي تنتشر فيها "النصرة"، باعتبار أن هذه المناطق تتداخل مع مناطق تخضع لقوى وفصائل مسلحة أخرى مشمولة بوقف العمليات العسكرية.
ويضيف إنه رغم التعقيد في المشهد السوري، يبقى هناك شيء من التفاؤل لدى السوريين أنفسهم بأن تكون الهدنة مقدمة لإنهاء حمام الدم والقتل، والعودة للمسار السياسي وتحريك عجلة التفاوض التي تنتج حلا يرضي السوريين.
وكالة كل العرب الاخبارية