يروي الطبيب الألماني يان الهان كيزلهان بعض الفظاعات التي تعرضت لها فتيات ونساء يزيديات كن معتقلات سبايا لدى تنظيم داعش في العراق، بينهن فتاة في الثامنة من العمر تعرضت للبيع والاغتصاب مرارا.
يقول كيزلهان في مقابلة مع وكالة فرانس برس في جنيف "كنا يعشن في جحيم".
ويدير الطبيب مشروعا في ألمانيا هدفه مساعدة نحو 1100 امرأة وفتاة على الشفاء من جروحهن الجسدية والتأثيرات النفسية.
وبدأ هذا المشروع الذي تموله ولاية بادن فورتمبرغ العمل على استقبال ومعالجة الضحايا المصابين بصدمات نفسية من شمال العراق في نيسان (أبريل) الماضي، واستقبل المجموعة الأخيرة مطلع شباط (فبراير) الحالي.
واتخذت سلطات بادن فورتمبرغ القرار بالتحرك لتنفيذ المشروع العام 2014.
في هذا الوقت، كان تنظيم داعش يحقق تقدما سريعا في شمال العراق، ويرتكب انتهاكات في القرى اليزيدية، مرغما عشرات الآلاف على الهروب فضلا عن اختطاف آلاف الفتيات والنساء كسبايا للاستعباد الجنسي.
في آذار (مارس) 2015 أشار تقرير للأمم المتحدة إلى أن هجمات تنظيم داعش على الأقلية اليزيدية في العراق "قد تشكل إبادة".
ويشير كيزلهان إلى أن "هذا الوضع ملح جدا"، داعيا الولايات الألمانية الأخرى الى السير على خطى بادن فورتمبرغ.
ورصدت الولاية الواقعة في جنوب غرب ألمانيا مبلغ 95 مليون يورو للمشروع، وتركت القرار لكيزلهان وفريقه اختيار أي من الضحايا يمكن أن يستفيد أكثر من غيره من هذه الخطوة.
ويقول الطبيب إن هناك 1200 امرأة وفتاة من اليزيديات اللواتي اعتقلهن التنظيم المتطرف سيستفدن أيضا من برامج مماثلة في أماكن أخرى، إذ أن التقديرات تشير إلى أن 3800 امرأة ما زلن في الأسر، في حال تم تحريرهن.
ويوضح أن النساء اللواتي تمكن من الهرب من التنظيم، وجدن أنفسهن مرة أخرى في مجتمعاتهن المحافظة المتشددة في شمال العراق من دون الحصول، إلا في حالات نادرة، على مساعدة على الصعيد النفسي بعد الفظائع التي عشنها.
وخلال المقابلة على هامش مؤتمر دولي للمدافعين عن حقوق الإنسان في جنيف، يتساءل كزليهان "هذه النساء في حاجة ماسة لعلاج خاص. إذا لم نقدم لهن المساعدة، فمن سيقوم بذلك؟".
وفي حالات عدة، تعرضت اليزيديات اللواتي يتبعن ديانة لا يعترف بها تنظيم داعش، للاغتصاب وفي بعض الأحيان تركن حوامل من قبل المتطرفين. وينظر إليهن في مجتمعاتهن كمصدر للعار.
ويقول كزليهان إن أولئك اللواتي يتم إقصاؤهن، يصبحن فقيرات ويواجهن خطر الوقوع في فخ الدعارة لإعالة أنفسهن، وكثيرات منهن يقدمن على الانتحار.
ويؤكد أنه وثق العام الماضي "أكثر من 20 حالة انتحار، لكن هذا ليس الا غيضا من فيض"، مرجحا أن يكون العدد الفعلي أقرب الى 150 حالة.
ويبدو التوتر جليا على وجه كزليهان حين يتذكر حالة فتاة التقاها في مخيم للاجئين في آب (أغسطس) الماضي، اصيبت بحروق في أكثر من 80 في المئة من جسدها.
يقول "لم يكن لديها أنف أو أذنان"، مشيرا إلى أن صدمته تضاعفت عندما علم بما أصابها.
واعتقل تنظيم داعش الفتاة وأخواتها لأسابيع، حيث كان عناصره يغتصبونهن ويعذبونهن، قبل أن يهربن من المكان.
وفي إحدى الليالي، وأثناء نومها داخل خيمتها في مخيم اللاجئين، حلمت الفتاة بأن مقاتلي التنظيم المتطرف متواجدون في الخارج. وفي حالة من الذعر سكبت البنزين على نفسها وأضرمت النار بجسدها، أملا منها بأن تصبح قبيحة حتى لا يغتصبوها مرة أخرى.
وقام كزليهان بنقل تلك الفتاة على الفور خوفا من الا تبقى على قيد الحياة. وهي لا تزال في أحد مستشفيات ألمانيا بعد خضوعها لأكثر من 12 عملية، وما زالت في حاجة إلى 30 أخرى لترميم الجلد والعظم.
وتتراوح اعمار معظم الفتيات والنساء المشاركات في برنامج التأهيل بين 16 و20 عاما، وفقا لكزليهان، الذي يشير إلى أن أكبرهن في الأربعينيات من العمر.
أما الصغرى فتبلغ من العمر ثمانية أعوام. يقول كزليهان وهو يهز رأسه اشمئزازا إن "تنظيم داعش باعها ثماني مرات خلال فترة أسرها التي بلغت عشرة أشهر، واغتصبها مئات المرات".
ويضيف أن "هذه احدى الحالات التي تبقى عالقة في ذاكرتي".
ويلفت إلى أن الفتاة قد تستفيد كثيرا من العلاج والبيئة الجديدة نظرا إلى صغر سنها، معربا عن أمله "بإمكانية ان تفعل شيئا لمستقبلها".
لكن بشكل عام، فإن الأمر سيستغرق وقتا بالنسبة إلى المتواجدات حاليا في بادن فورتمبرغ. ويوضح كزليهان أن العلاج النفسي لن يبدأ قبل فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، خوفا من صدمة جديدة للنساء والفتيات اللواتي عايشن ذلك الجحيم. ويقول "هن في حاجة إلى الشعور بالأمان. وهذا ليس سهلا بعد ما اختبرنه".-(ا ف ب)
وكالة كل العرب الاخبارية