وكالة كل العرب الاخبارية
يبدو أن السوق المالي، مرآة الاقتصاد، مايزال يعاني من تجاهل واضح من قبل الحكومة، والذي بدء منذ نحو عشر سنوات، دون التفاتة جدية لدعم البورصة، بحسب عاملين في السوق.
وأكد هؤلاء، أن الحكومة وبدلا من تشجيع الاستثمار في السوق المالي، وضعت قوانين وتشريعات منفرة للمستثمرين من البورصة بدلا من جذبهم وخاصة فيما يتعلق بضريبة الدخل على الشخصيات الاعتبارية.
ودعوا إلى ضرورة وجود سياسة واضحة يتبناها الفريق الاقتصادي في الحكومة لإعادة تنشيط سوق المال وعودة المستثمر الأجنبي والسيولة إلى السوق.
وأظهرت إحصاءات بورصة عمان أن قيمة الأسهم المشتراة من قبل المستثمرين غير الأردنيين من بداية العام وحتى نهاية شهر تشرين الثاني 2021 بلغت 214.5 مليون دينار مشكلة ما نسبته 11.5 % من حجم التداول الكلي، في حين بلغت قيمة الأسهم المباعة من قبلهم 246.6 مليون دينار. وبذلك تكون قيمة صافي الاستثمار غير الأردني 32.1 مليون دينار بالسالب، بينما بلغت قيمة صافي الاستثمار غير الأردني 65.7 مليون دينار بالسالب لنفس الفترة من العام 2020.
وقال نقيب شركات الخدمات المالية صقر عبدالفتاح إن البورصة تعاني ومنذ سنوات من تجاهل الفريق الاقتصادي الحكومي رغم أهمية دور سوق رأس المال في جذب الاستثمار.
وبين عبدالفتاح أن قانون ضريبة الدخل والذي ينص على فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية للشخصيات الاعتبارية أدى إلى هروب المستثمر المؤسسي، مثل محافظ البنوك، شركات تأمين، نقابات، صناديق تقاعد.
وأكد أن الأسعار في السوق المالي ضمن مستويات متدنية وأقل من قيمتها العادلة بكثير. مبينا “نحن بحاجة إلى سياسة واضحة تتبناها الحكومة لإعادة تنشيط سوق المال وإعادة المستثمر”.
ورأى أن الحكومة تسحب السيولة من الجهاز المصرفي عن طريق سندات الخزينة، لذلك فإن السيولة المتوفرة لدى البنوك لا تتوجه إلى السوق المالي، وفي الوقت ذاته لا تعمل البنوك على اقراض المستثمرين في البورصة ولا تقبل الأسهم كضمانات للقروض.
من جانبه، اتفق الخبير في مجال الأسهم سامر سنقرط مع عبدالفتاح حول التجاهل الحكومي لقطاع سوق المال وغياب الدعم أو تقديم التسهيلات للمستثمرين في البورصة.
وأكد سنقرط أن الضرائب والعمولات المفروضة على المستثمرين في بورصة عمان هي الأعلى في دول المنطقة، مشيرا إلى غياب التخفيز للاستثمار في السوق.
وبين أن ارتفاع الضرائب والعمولات نفر المستثمرين الأجانب تحديدا وأدى إلى انحسار السيولة في السوق، لافتا إلى حدوث عمليات بيع ملحوظة لأسهم المستثمرين الأجانب.
ولفت سنقرط إلى ضرورة الاقتداء ببورصات الخليج ومصر والتي خفضت الضرائب والعمولات على المستثمرين الأجانب.
يشار إلى أنه في العام الماضي خرجت 12 شركة مساهمة عامة من السوق كانت مدرجة في بورصة عمان ليصبح عددهم 179 شركة مقارنة مع 191 شركة في 2019.
ويذكر أن نسبة مساهمة المستثمرين غير الأردنيين في الشركات المدرجة في البورصة في نهاية شهر تشرين الثاني 2021 حوالي 48.2 % من إجمالي القيمة السوقية، موزعة بين الحكومات بنسبة 4.75 % والمؤسسات الاعتبارية الاستثمارية من شركات ومؤسسات وصناديق بنسبة 37.29 % وأشخاص طبيعيين بنسبة 6.13 % واصناف أخرى 0.04 %.
من جانبه قال أحد المتعاملين في بورصة عمان أسامة الديري إن بورصة عمان ماهي الا مرآة للاقتصاد المحلي وانعكاس للوضع الاقتصادي الموجود حاليا، لافتا إلى أن البورصة كانت تعاني أصلا قبل جائحة كورونا.
وقال الديري “صحيح أن البورصة تحسنت قليلا في العام الحالي مقارنة مع 2020 وخاصة بعد نتائج جيدة لبعض الشركات ولكن المقارنة مع سنة عصيبة شهدنا فيها اغلاقات سيعطي بالتأكيد مؤشرات تحسن”.
وأضاف أن “التفات الحكومة للبورصة مهم جدا وإلغاء التشريعات المنفرة يسهم في تنشيط الحركة في البورصة”.
ولفت إلى أن السيولة متوفرة ولكن على شكل ودائع في البنوك وهنا يأتي دور الحكومة لتحفيز القطاع المصرفي على ضخها في سوق المال.
الغد