وكالة كل العرب الاخبارية
** ضريبة دخل الافراد ترتفع 100% وسقف الاعفاء ينخفض من 12 ألفاً الى 9 آلاف.
** تطبيق القانون سيضعف من القدرة الشرائية للمواطنين رغم تندني مستوى الخدمات الحكومية في الصحة والتعليم
** المسودة لا تأخذ بعين الاعتبار حجم القروض المترتبة على الافراد و حجم الاقساط للبنوك
** المسودة تهمل الشركات الصغيرة و المتوسطة و لا تقدم اي تحفيز لهذا القطاع الحيوي
** القانون قد يدفع جزء من هذه الشركات للتسجيل خارج المملكة.
** القانون الجديد لا يحفز الشركات على التوظيف الدائم و منح حقوق العمل للموظفين
** تطبيق القانون بشكله الحالي يكافئ المتهربين و يعاقب الملتزمين بدفع الضريبة
** القانون يفاقم من مشكلة اقتصاد الظل الذي يشكل 40 بالمئة من الاقتصاد الوطني
بعد الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء لدائرة ضريبة الدخل والمبيعات، رشحت لوسائل الاعلام ملامح المسودة الجديدة لمشروع قانون ضريبة الدخل للعام 2013.
هذه المسودة لم تكن الاولى في عهد الحكومة الحالية ولا الوحيدة لذات القانون.
فقد تم اعداد مسودة سابقة في المرحلة الاولى من عمر حكومة عبدالله النسور تحت اشراف وزير المالية الاسبق سليمان الحافظ، حيث تعرضت تلك المسودة الى جملة انتقادات نتيجة تخفيض سقف الاعفاء الضريبي للأفراد والمبالغة في نسب الضريبة المقترحة على الشركات في مقدمتها البنوك وشركات التعدين و الاتصالات.
أما المسودة الجديدة (مسودة أمية طوقان)، فقد جاءت مخففة من اعباء الشركات الكبرى مقارنة بالمسودة السابقة، و لكن مقابل رفع لنسب الضريبة على الافراد والموظفين بواقع 100 بالمئة.
فبعد ان اقترحت المسودة القديمة نسب 5% و10% و15% لأول 30 الفا من دخل الشخص الطبيعي الخاضع للضريبة، جاءت المسودة الجديدة لتقترح 10% و20% و25% لذات الشرائح، اي بضعف ما كان مقترحا في السابق، وبارتفاع يفوق الـ 70% عن الوضع القائم حاليا تحت مظلة قانون ضريبة الدخل المؤقت للعام 2009.
الاثر السلبي على الشخص الملتزم بدفع الضريبة لا يتوقف عند رفع معدلاتها فقط، بل يمتد ليشمل مزيدا من الدخل الخاضع للضريبة المرتفعة.
ذلك ان مسودة القانون الجديد تخفض من سقف الاعفاء الضريبي للموظفين من 12 الفا للفرد و24 الفا للعائلة (حاليا) الى 9 آلاف دينار للفرد و 18 ألفاً للعائلة (بحسب المسودة)، في تناقض واضح مع ما يصرح به رئيس الوزراء عن تصاعدية الضريبة ومراعاة الطبقات الفقيرة ومحدودة الدخل.
اقرار قانون ضريبة الدخل بشكله الحالي يجر على الاقتصاد والمجتمع آثاراً اقل ما يمكن وصفها انها كارثية.
فمن جهة، سيكون من شأن مضاعفة الضريبة المترتبة على الموظف الاردني التأثير عكسيا على قوته الشرائية وإسهامه في الدورة الاقتصادية خصوصا مع تدني نسب الادخار و ارتفاع معدلات الاقتراض الى الحد الاقصى لدى معظم موظفي القطاع العام والخاص، مع العلم بأن قانون الضريبة لا يأخذ بالاعتبار ما ينفقه الشخص من دخله على شكل اقساط للبنوك وشركات التسهيلات التجارية.
اما ما يزيد العبء على القوة الشرائية للمواطن فعدم توفر الخدمات الحكومية المناسبة في الصحة و التعليم و هو ما يجعل المواطن معرضا لضريبة اضافية من جهة و كلفة التعليم و الصحة المتعاظمة لدى القطاع الخاص من جهة اخرى.
كما ان الحكومة نفسها لا ترغب الان بتدفق المزيد من المواطنين الى خدماتها في الصحة و التعليم والمثخنة اصلا بأعداد كبيرة من المواطنين المحدودي الدخل واللاجئين العرب والاجانب.
على صعيد آخر، سيدفع تطبيق القانون بشكله الحالي معدلات التهرب الضريبي الى الارتفاع فوق ارتفاعها اصلا الى حوالي 800 مليون دينار سنويا.
ذلك ان الحافز لدى الاردني للإفصاح عن دخله متدن من حيث المبدأ، بعد العلم بأن من يدفع الضريبة من الافراد لا يتجاوز 100 الف مكلف من اصل قوة عمل تتجاوز الـ 2 مليون عامل.
أما ما سيعزز من معدلات عدم الافصاح تحت مظلة القانون الجديد فكونه –اي القانون- يكافئ المتهرب و يثقل على الملتزم من خلال تخفيض سقف الاعفاء و رفع معدلات الضريبة على شرائح الدخل الخاضعة للضريبة.
فاستنتاج اي مكلف بأن القانون يكافئ المتهرب ضريبيا على حسابه الخاص لا يحتاج الى كثير من الجهد والتفكير. فنسب التهرب الضريبي تتجاوز الـ 800 مليون دينار سنويا، واقتصاد الظل غير المسجل لدى اجهزة الدولة يناهز ال 40% من مجمل الاقتصاد الوطني.
و بمعنى ان كل اردني يعرف الكثير ممن لا يدفعون الضريبة و اكثر ممن يقومون بنشاطات اقتصادية غير معلنة لا تخضع للتسجيل الرسمي و لا الضمان الاجتماعي و لا دائرة ضريبة الدخل.
مساوئ القانون كما جاء في مسودة "طوقان" لا تتوقف عند الافراد، انما تتجاوز ذلك لتشمل الشركات المتوسطة والصغيرة والتي سترتفع عليها الضريبة ايضا من 14% الى حوالي 20% بحسب المسودة الجديدة.
فرغم ما ورد الى المملكة من برامج خارجية بمئات ملايين الدولارات لدعم المشاريع المتوسطة و الصغيرة، ورغم ما يقوم به البنك المركزي من جهد مضن في دعم هذا النوع من الشركات و المشاريع، لا تلتفت مسودة قانون ضريبة الدخل الى هذا النشاط الاقتصادي الا من زاوية الجباية.
تجاهل هذه الشريحة من القطاع الخاص لا تتوقف عند إضعافها، بل تشمل ايضا ازدياد عدم رغبتها بالتسجيل رسميا و تعيين العمال الدائمين و منح من يعمل ضمنها حقوقهم من ضمان اجتماعي و تأمين صحي واجازات امومة.
هذه الشركات تشكل اكثر من 90% من الشركات العاملة في المملكة، وهي من تقوم عليها الاقتصاديات الناشئة والمتقدمة في العالم، ورغم ذلك لا تنظر اليها الحكومة الاردنية إلا بعين الجباية، في نظرة كلها استخفاف بالجهود الدولية والمحلية لدعم هذا القطاع الاقتصادي الواسع في المملكة.
ماذا يستفيد الاقتصاد الاردني عندما تتراجع القوة الشرائية للمواطن، ويزداد الضغط على الخدمات الحكومية المثخنة بالضغوط؟ و ماذا يفيد خزينة الدولة تراجع انفاق الافراد على السلع والخدمات الخاضعة للضريبة؟ وكيف سينطلق الاقتصاد بمعدلات تهرب ضريبي تزداد يوما بعد يوم؟ وما هي الفائدة من اضعاف الشركات المشغلة للأردنيين؟ وأي فائدة ترجى عندما تبدأ شركات عديدة بالتسجيل في دول اخرى مثل الامارات العربية للهروب من معدلات ضريبة تفوق كل حدود المنطق؟
هذه الاسئلة وغيرها بحاجة الى اجابة من الحكومة ومجلس النواب قبل اقرار القانون كما جاء في مسودته الاخيرة.